من البصرة فقال : لا بأس ، إذا قضى جميع المناسك فقد تمَّ حجة » إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب [ 1 ] . مع أنّها إنّما دلت على صحة الحج من حيث هو [ 2 ] لا من حيث كونه عملا مستأجرا عليه كما هو المدعى وربما تحمل على محامل آخر [ 3 ] وكيف كان لا إشكال في صحة حجه وبراءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيدا بخصوصية الطريق المعيّن [ 4 ] إنّما الكلام في استحقاقه الأجرة المسماة على تقدير العدول وعدمه ، والأقوى أنّه يستحق من المسمّى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبرا في الإجارة على وجه الجزئية [ 5 ] ، ولا يستحق شيئا على تقدير اعتباره على وجه القيدية ، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذ [ 6 ] وإن برئت ذمة المنوب عنه بما أتى به ، لأنّه حينئذ متبرع بعمله ، ودعوى أنّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استؤجر عليه ، فيستحق بالنسبة ، وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفا عن العمل ذي الأجزاء ، كما ذهب إليه في الجواهر لا وجه لها [ 7 ]
شرح
[ 1 ] فيصير التعين من باب المثال حينئذ لا الخصوصية .
[ 2 ] فلا تصلح للاستدلال بها للمقام مع عدم ظهورها فيه .
[ 3 ] كاحتمال أنّه لم يكن من باب الإجارة الاصطلاحية حتى يجب الوفاء به بل كان ارتزاقا لهذه الجهة ، أو أنّه منها ولكن لا يجب الوفاء بالشرط ، لعدم كونه مذكورا في العقد ، أو أنّه قوله : ( من الكوفة ) متعلق بقوله : ( أعطى ) لا بقوله ( يحج ) والكل خلاف الظاهر كما لا يخفى .
[ 4 ] كما إذا كان منذورا بعنوان إتيانه من الطريق الخاص ولكن أصل الحج صحيح ، كما تقدم في [ مسألة 31 ] من الفصل السابق .
[ 5 ] لما مرّ من انحلال الأجرة وتقسيطها عرفا في أمثال المقام .
[ 6 ] إلا إذا أجاز المستأجر ذلك ، فيكون من قسم الفضوليّ الذي نهى المالك عنه ثمَّ أجاز ، ويأتي في كتاب البيع صحته .
[ 7 ] لها وجه وجيه . إذا ليس المراد - بالتقييد - الدقي العقلي والمقوّم الذاتيّ