تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
خاص فلا ينفع رضاه أيضا بالعدول إلى غيره [ 1 ] ، وفي صورة جواز الرضا بكون رضاه من باب إسقاط حق الشرط إن كان التعيين بعنوان الشرطية ومن باب الرضا بالوفاء بغير الجنس إن كان بعنوان القيدية [ 2 ] وعلى أيّ تقدير يستحق الأجرة المسماة وإن لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني ، لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عينه فقد وصل إليه ماله على المؤجر ، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون ، فكأنّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول . هذا ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل - كالعدول إلى التمتع - تعبدا من الشارع ، لخبر أبي بصير عن أحدهما : « في رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها مفردة أيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم إنّما خالف إلى الأفضل » والأقوى ما ذكرناه ، والخبر منزل على صورة العلم برضاء
شرح
[ 1 ] لأن التعيين حينئذ حكم شرعيّ ليس تحت اختيار المستأجر حتى ينفع رضاه . هذا بالنسبة إلى براءة ذمة المستأجر ، وكذا بالنسبة إلى صحة نفس العمل ، لأنّ الأجير قصد الأمر المتوجه إلى المنوب عنه . والمفروض أنّه لم يكن مأمورا بما قصده الأجير . وأما بالنسبة إلى براءة ذمة النائب ، فيصح رضاه ، لأنّ الحق قائم به كما لا يخفى . [ 2 ] لأنّه يصح أن يكون التعيين بعنوان الشرط الخارج عن ذات الشيء ، كما يجوز أن يكون بعنوان القيد المقوّم له عرفا ، وهما اعتباران صحيحان عند المتعارف في أغراضهم العرفية ويصح تنزيل الأدلة عليهما أيضا ، ويختلف الأثر بالنسبة إلى كل منهما كما ذكره ( رحمه اللَّه ) ، فتارة : يكون من باب إسقاط الشرط . وأخرى : يكون من الوفاء بغير الجنس .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 248 | السيد عبد الأعلى السبزواري