تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لكون إجارة نفسه مانعا عن صحة الإجارة حتى تكون كاشفة وانصراف أدلة صحة الفضولي عن مثل ذلك . ( مسألة 15 ) : إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لا يجوز له التأخير ، بل ولا التقديم ، إلا مع رضا المستأجر ولو أخر لا لعذر أثم وتنفسخ الإجارة إن كان التعيين على وجه التقييد ويكون للمستأجر خيار الفسخ لو كان على وجه الشرطية [ 1 ] وإن أتى به مؤخرا لا يستحق الأجرة على الأول ، وإن برئت ذمة المنوب عنه به [ 2 ] ويستحق المسماة على الثاني إلا إذا فسخ المستأجر فيرجع
شرح
[ 1 ] أما عدم جواز التقديم والتأخير ، فلأنّه خلاف الشرط الذي يجب الوفاء به ، ومقتضى الأصل عدم التسلط على متعلق حق الغير إلا برضاه . وأما جوازه برضاء المستأجر ، فلأنّ الحق له ويدور مدار رضاه . وأما الإثم مع التخلف لا لعذر ، فلأنّه ترك الواجب عمدا ، وكل ترك واجب كذلك يوجب الإثم . وأما انفساخ الإجارة مع التقييد والخيار مع الشرط فيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يتعلق به في [ مسألة 12 ] من كتاب الإجارة . والظاهر عدم الفرق في هذه الجهة بين كون التخلف لعذر أو لا إلا في الإثم وعدمه فراجع كتاب الإجارة . هذا كله إذا علم أنّ التعيين إنّما هو لخصوصية خاصة فيه ، وأما إذا لم يعلم ذلك أو علم عدمه بالقرائن فالظاهر جواز التقديم والتأخير ويصح العمل ويستحق تمام الأجرة . [ 2 ] أما براءة ذمة المنوب عنه ، فلفرض أنّه أتى بالعمل بعنوان النيابة ، وأما عدم استحقاق الأجرة فلأجل أنّه لم يأت بما استؤجر عليه ، فيكون كالمتبرع بعمله عنه مثل ما إذا استؤجر على أن يصوم عن زيد يوم الجمعة فصام عنه يوم الخميس هذا بناء على التقييد الدقيّ العقليّ . وأما بناء على ما قلناه من التقييد العرفيّ الذي يكون برزخا بين التقييد العقليّ والشرطية المحضة ، فيستحق من الأجرة بالنسبة ، وتقتضيه أصالة احترام المال والعمل إلا مع الإقدام على المجانية المحضة .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 254 | السيد عبد الأعلى السبزواري