ويستحق تمام الأجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطية الفقهية [ 1 ] ، بمعنى :
الالتزام في الالتزام . نعم ، للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط ، فيرجع إلى أجرة المثل [ 2 ] .
( مسألة 14 ) : إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ، ثمَّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضا ، بطلت الإجارة الثانية ، لعدم القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأولى . ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحتا معا [ 3 ] ، ودعوى : بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأولى . لأنّه يعتبر في صحة الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن ، وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة ممنوعة [ 4 ) : فالأقوى الصحة . هذا إذا آجر نفسه ثانيا للحج بلا اشتراط المباشرة وأما إذا آجر نفسه
شرح
الحقيقيّ بحيث ينفي القيد تكوينا بانتفائه ، بل المراد به القيد العرفي الذي يكون برزخا بين الالتزام والقيدية الدقية المقوّمة لذات الشيء .
وبالجملة : العرف يرى الأجير ذا حق في المشي على المستأجر خصوصا مع براءة ذمة المنوب عنه عن الحج ولا يرون عمله المشي باطلا محضا بالنسبة إليه .
[ 1 ] يمكن القول بالتبعيض فيه أيضا ، لصدق أنّه أتى ببعض العمل عرفا ، إذ أنّ الشرط طريق ومرآة إلى ما في الخارج لا أن يكون له موضوعية محضة ولا أن يكون مبنيا على الدقة العقلية .
[ 2 ] لأصالة احترام العمل التي هي أصل نظاميّ عقلائيّ .
[ 3 ] إن لم يكن انصراف معتبر إلى المباشرة وإلا فتكون كالصورة الأولى .
[ 4 ] لأنّ التمكين بنفسه أعمّ من المباشرة والتسبب والمفروض عدم اشتراط المباشرة ، فيتمكن من العمل . نعم ، لو اشترطت المباشرة ، فيرجع إلى التمكن بنفسه من نفسه . وهذا خارج عن الفرض ويكون من القسم الأول الذي اشترطت فيه المباشرة .