تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
للصلاة ، فأتى بركعة أو أزيد ثمَّ أبطلت صلاته [ 1 ] ، فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحق الأجرة على ما أتى به ، ودعوى أنّه وإن كان لا يستحق من المسمّى بالنسبة ، لكن يستحق أجرة المثل لما أتى به ، حيث إنّ عمله محترم مدفوعة : بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه [ 2 ] . والمفروض أنّه لم يكن مغرورا
شرح
[ 1 ] القياس مع الفارق ، لأنّه في صورة الإبطال قد أقدم على هتك عمله وألقى احترام عمله . نعم ، لو حصل البطلان القهري كالموت ونحوه ، فهو عين المقام . بل وكذا في صورة الإبطال العمدي يكون ما أتى به من القراءة والأذكار مثل المقام . إن فرض توزيع الأجرة عليها عرفا حتى في هذه الصورة ، لعدم بطلانها في ذاتها في صورة إبطال الصلاة وإنّما بطلت جزئيتها للصلاة فقط . نعم ، مع عدم التوزيع عليها عرفا بعد إبطال الصلاة لا وجه له حينئذ . [ 2 ] المناط في استحقاق أجرة المثل ملكية المنفعة بالتسبب العقدي مع بطلان أجرة المسمّى ولو تقسيطا سواء انتفع بها المستأجر أم لا . وهذا المعنى حاصل في المقام ، لكن الكلام في بطلان التقسيط مع أنّ أهل الخبرة يحكمون به . وخلاصة الكلام من البدء إلى الختام : أنّ المقصود الأصليّ من النيابة والإجارة في مثل الحج والزيارة هو نفس الأعمال الخاصة والعبادات المخصوصة وهي الدّاعي الأوليّ للإقدام المعاوضي إجارة كان أو جعالة ، ولكن القرار المعامليّ إنّما هو جميع ما يقع من العامل في الخارج من أول إقدامه على ما له دخل في هذا العمل إلى آخر رجوعه إلى المحل ، وفي الرجوع إلى سيرة الذين أعدّوا أنفسهم للنيابة غني وكفاية . وهذه المسألة ليست تعبدية ولا نظرية بل عرفية محضة لا بد فيها من مراجعة العرف وأهل الخبرة لذلك . وأما توهم : أنّه لا وجه لأجرة المسمّى في المقام ، لأنّها تكون فيما إذا كانت للشيء قيمة ، ولا قيمة لجزء العمل هنا . فباطل ، لأنّ عدم الاعتبار بجزء العمل شرعا لا يوجب سلب الاعتبار العرفيّ عن العمل المصروف فيه ، فيرجع إلى أهل الخبرة فكل ما عيّن من المال في العمل المصروف جزءا وكلا يتعيّن ذلك على المستأجر الكلام .