كان داخلا فيها لا نفسا بل مطلقا بوصف المقدّمية [ 1 ] فما ذهب إليه بعضهم [ 2 ] من توزيع الأجرة عليه أيضا مطلقا لا وجه له [ 3 ] . كما أنه لا وجه لما ذكره بعضهم : من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام ، إذ هو نظير ما إذا استؤجر
شرح
[ 1 ] بل وإن كانت بوصف المقدمية يستحق الأجرة له أيضا ، لفرض أنّه عمل محترم ويقابل بالمال عند الناس إلا إذا كان بعنوان التقييد بمعنى : أنّه لو لم تحصل ذو المقدمة لكانت المقدمة لغوا محضا ووقع الإقدام منهما في الإجارة هكذا فلا يستحق حينئذ شيئا .
[ 2 ] وهو الذي تقتضيه قاعدة احترام العمل ، ونسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب .
[ 3 ] ظهر مما تقدم أنّه لا وجه . وخلاصة الكلام : أنّ المشي تارة : يجعل مورد الإجارة جزءا ، وأخرى : يكون موردها مقدمة بذاته من حيث هو مع قطع النظر عن كل شيء ، وثالثة : يجعل موردا لها حين إرادة ذي المقدمة ، أو بقصد التواصل به إلى ذي المقدمة ، ورابعة : يكون موردا لها بقيد التوصل به إلى النتيجة بحيث لو لم تترتب النتيجة لا يكون موردا لها أبدا ، وقد أقدم الأجير على هتك عمله حينئذ ومقتضى المتعارف وقاعدة احترام العمل جزءا وكلا ، جزئيا وكليا ولا وجه للاحترام إلا الضمان والتدارك توزيع الأجرة على الجميع إلا الأخير ، بل وكذا بالنسبة إلى أجرة الإياب أيضا ، لأنها ملحوظة في الإجارات نوعا وإن لم تكن دخيلة في العمل جزءا أو مقدمة بل يوجب زيادة الأجرة إن كانت المسافة بعيدة ، وقلتها إن لم يكن كذلك ، فللحج البلدي أجرة ، وللميقاتي أجرة أخرى ويختلف ذلك قربا وبعدا وبحسب سائر الجهات . ومدرك الكل أصالة احترام العمل التي هي من أهمّ الأصول النظامية بين جميع الناس .
إن قيل : لا يثبت بها تقسيط الأجرة بل لا تثبت إلَّا أجرة المثل .
يقال : نعم ، لولا وقوع الإقدام على أجرة المسمّى .