تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إذا كان أجيرا على الإتيان بالحج ، بمعنى الأعمال المخصوصة [ 1 ] وإن مات قبل ذلك لا يستحق شيئا ، سواء مات قبل الشروع في المشي ، أو بعده وقبل الإحرام ، أو بعده وقبل الدخول في الحرم ، لأنّه لم يأت بالعمل المستأجر عليه - لا كلا ولا بعضا [ 2 ] بعد فرض عدم إجزائه [ 3 ] من غير فرق بين أن يكون المستأجر عليه نفس الأعمال ، أو مع المقدمات من المشي ونحوه . نعم ، لو كان المشي داخلا في الإجارة على وجه الجزئية - بأن يكون مطلوبا في الإجارة نفسا - استحق مقدار ما يقابله من الأجرة بخلاف ما إذا لم يكن داخلا أصلا ، أو
شرح
ولا فرق بين أجرة الذهاب والعود ، لأنّ أجرة العود قد لوحظت في عقد الإجارة الواقعية على تفريغ الذمة وقد حصل ، فيستحقها الأجير لا محالة . [ 1 ] إتيان الأعمال المخصوصة يتصوّر على قسمين : الأول : الإتيان بها أعمّ من الحقيقي والتنزيل الشرعي ، فيكون حكمه حكم ما إذا استؤجر على تفريغ الذمة ، فيستحق تمام الأجرة . الثاني : الإتيان بها في الخارج أي : ذوات الأعمال الخارجية من حيث هي وحينئذ فتتسقط الأجرة عليها ، لظهور الاستئجار في التقسيط بحسب المتعارف ما لم تكن قرينة على الخلاف مضافا إلى ظهور الإجماع عليه أيضا ، والمنساق من الإجارة في الحج عند المتشرعة هو الأول ما لم تكن قرينة على الخلاف . [ 2 ] مقتضى المرتكزات العرفية المنزلة عليها الأدلة الشرعية أنّه إن أتى ببعض العمل المستأجر عليه ، فيستحق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من العمل ، وعدم الإجزاء شرعا لا ربط له بما هو المتعارف من الإجارة نوعا بلا فرق فيه بين كون المشي جزءا أو مقدمة لتعارف تقسيط الأجرة مطلقا ما لم يصرّح بالخلاف . [ 3 ] عدم الإجزاء شرعا لا ربط له باحترام العمل الذي وقع مورد الإجارة ، فيستحق الأجرة بحسب ما أتى به من العمل ، لفرض وقوعه بتمام أجزائه وجزئياته مورد الإجارة .