شرح
وأما الثالث : ففيه أنّه ليس المراد من العقوق ما هو من الكبائر ، إذ للعقوق مراتب كثيرة ، كما في الحديث : من « أنّ أدنى العقوق - أن تقول لهما - أف » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 104 من أبواب أحكام الأولاد .، مع أنّ ظاهر الحديث اعتبار أمر الوالدين في صحة تطوع الولد والالتزام به مشكل جدّا ، مع أنّ وجوب إطاعتهما في مطلق مقترحاتهما النفسانية ما لم يكن في البين جهة راجحة شرعية أو الكلام .
وأما الأخير فالمتأمل في مجموع ما ورد في حجر الصغير يدل على أنّ المناط إنّما هو صرفه المال فيما لا ينبغي كما هو الغالب في الصغار حيث لا يرون لأنفسهم تكليفا ولا عقوبة ولا يتوجهون إلى العواقب والمصالح والمفاسد ، وهذا الشأن موجود في الغافلين من الكبار فضلا عن الصغار ، ولكن لو حجر الشارع عليهم لعمت البلية نوع البرية ، ولا يشمل دليل الحجر ما إذا كان صرف الصغير لماله فيما ينبغي له وكما ينبغي عند المتشرعة .
إن قيل : طنّ صرف الصغير ماله فيما لا ينبغي حكمة للحجر لا علته فيشمل الحجر ما إذا صرفه فيما ينبغي أيضا .
يقال : إنّ الحجر مطلقا مخالف لقاعدة السلطنة التي هي أهمّ القواعد النظامية فلا بد وأن يقتصر فيه على المتيقن من الأدلة لبية كانت أو لفظية . ولا ثمرة عملية لهذه المسألة أصلا . أما بالنسبة إلى الحكم الوضعي وهو الضمان لو تصرف الصغير في ماله فلا وجه لها ، إذ لا يعقل ضمان الشخص لمال نفسه على نفسه . وأما بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، فهو منفيّ لفرض الصغر فعمله صحيح بلا محذور فيه . ويمكن أن يستفاد مما ورد في وصية البالغ عشرا في البر ، والمعروف ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوصية حديث : 1 .كما يأتي في كتاب الوصية إن شاء اللَّه تعالى أمور فراجع وتأمّل .
ثمَّ إنّ نهي الوالدين للولد عن إتيان عمل مندوب شيء ، واعتبار إذن الوليّ في تصرف الصغير في ماله شيء آخر ، والأول يشمل الأم أيضا والأخير يختص بالأب والصغير ، وقد خلط بعض الفقهاء في تعبيراتهم بينهما فراجع .