يوجب شرطية المشي في أصل الحج وعدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل ، فيكفي في صحته الإتيان به بقصد القربة وقد يتخيل البطلان ، من حيث إن المنوي - وهو الحج النذري - لم يقع ، وغيره لم يقصد [ 1 ] فيه : إن الحج في حد نفسه مطلوب ، وقد قصده في ضمن قصد النذر [ 2 ] ، وهو كاف ألا ترى أنه لو صام أياما بقصد الكفارة ثمَّ ترك السابع لا يبطل الصيام في الأيام السابقة أصلا ، وإنما تبطل من حيث كونها صيام كفارة وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا . وقد يستدل للبطلان - إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال - بأن الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا .
وفيه منع كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده ومنع استلزامه البطلان على القول به . مع إنه لا يتم فيما لو نذر الحج ماشيا مطلقا ، من غير تقييد بسنة معينة ولا بالفورية لبقاء محل الإعادة .
شرح
[ 1 ] وبعبارة أخرى : المأمور به غير مقصود وما هو المقصود غير المأمور به ، فيبطل من هذه الجهة .
[ 2 ] لأن جميع أفعال البرية والخيرية يتوجه القصد إلى ذاتها أولا وبالذات ، وإلى الخصوصية الملحوظة فيها ثانيا وبالعرض ، فتكون الخصوصية الملحوظة فيها ملحوظا مستقلا لا أن يكون بعنوان التقييد الدقي العقلي الحقيقي فاصل القصد موجود فيها وجدانا .
وتوهم : إن ذلك من قبيل الداعي ، كما إذا أعطى زيدا درهما بعنوان الوفاء بالدين وإن علم زيد بأنه غير مديون لا يجوز له الأخذ . فاسد وقياس مع الفارق بين العبادات ، والبريات ، والخيرات ، ومثل الديون ، والمعاوضات .
وأما نسبة ذلك إلى ظاهر الأصحاب من إنه تعتبر في إتيان المأمور به قصد