تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
( مسألة 28 ) : يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر وعدم تضرره بهما ، فلو كان عاجزا أو كان مضرا ببدنه لم ينعقد [ 1 ] . نعم ، لا مانع منه إذا كان حرجا لا يبلغ حد الضرر ، لأن رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة [ 2 ] هذا إذا كان حرجيا حين النذر ، وكان عالما
شرح
ثمَّ إن المنساق من الرواية إن الإمام ( عليه السلام ) أجاب عن سؤال السائل بنقل القضية لا أن يجيب عنه مستقلا . وفي نقله ( عليه السلام ) لها احتمالان : الأول : بطلان النذر ، لأن اللَّه غني عن المشي والحفا أي : غير راض به ، وما كان اللَّه تعالى غنيا عنه فهو غير مشروع وقد اختار ذلك في الدروس . الثاني : أن يكون المراد بالغناء الاستغناء العرفي لا عدم الرضا ، كما هو الظاهر من لفظ الغناء في المحاورات ، فلا يدل على البطلان حينئذ بل يدل على صحة الترخيص في الترك عند وجود بعض المصالح فيه فلا وجه لما اختاره في الدروس ، لأن مقتضى القاعدة الصحة . وهذا الصحيح لا يصلح لطرحها بعد وهنا بالاعراض عن العمل به مطلقا ، مع معارضته بخبر سماعة قال : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه حافيا قال ( عليه السلام ) : فليمش ، فإذا تعب فليركب » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج حديث : 10 .. [ 1 ] لعدم القدرة في الأول ، والحرمة في الأخير فلا وجه للانعقاد ، مع إن متعلق النذر لا بد وأن يكون مقدورا كما يأتي في كتاب النذر . [ 2 ] فلا يوجب الحرمة والمرجوحية المطلقة حتى يبطل النذر . هذا مع إن وضع المشي على الحرج والمشقة نوعا ، فمثل هذا النذر الالتزام به ، وشمول أدلة نفي الحرج لمثله ممنوع .