تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الحج حافيا [ 1 ] . وما في صحيحة الحذاء ، من أمر النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) بركوب أخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت اللَّه حافية ، قضية في واقعة ، يمكن أن يكون لمانع من صحة نذرها ، من إيجابه كشفها ، أو تضررها أو غير ذلك [ 2 ] .
شرح
قصد نذره من الركوب التقوي على العبادة لا إشكال في انعقاده ، لانطباق عنوان الرجحان عليه حينئذ . ولباب المقال إن النذر على أقسام : الأول : ما فيه جهة رجحان ذاتا أو عرضا ولا ريب في صحته وانعقاده . الثاني : ما ليس فيه ذلك مطلقا ولا ريب في عدم صحته وعدم انعقاده . الثالث : ما فيه جهة رجحان في الجملة ولكن إتيانه مناف لما هو أرجح منه ولا يجتمع الأرجح مع الإتيان به بحسب الوجود الخارجي ، ومقتضى إطلاق أدلة النذر وعمومها صحته أيضا وإلا لبطل جملة كثيرة من النذور الراجحة مع وجود ما هو أرجح منها كما هو واضح . [ 1 ] كل ذلك لوجود الرجحان فيها في الجملة ، فيشمله إطلاقات أدلة النذر وعموماتها . [ 2 ] في صحيحة الحذاء قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا . فقال : إن رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل ، فقال : من هذه ؟ ! فقالوا : أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية . فقال رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فإن اللَّه غني عن مشيها وحفاها قال : فركبت » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 .مع إنه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) ولي المؤمنين والمؤمنات ، فله ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) أن يحل النذر بكل ما يراه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) من المصلحة .