شرح
- الأول : ما إذا نذر بأنّه إن ولد له ولد ، أن يحجه ، أو يحج عنه وهو صريح سؤال السائل . الثاني : ما هو مورد قول الإمام ( عليه السلام ) فيما إذا نذر . بأنّه إن ولد له ولد وأدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الوالد قبل أن يدرك الولد .
ومقتضى القاعدة في الأول وجوب العمل بالنذر مخيّرا بين إحجاج الولد أو الحجّ عنه كما هو مورد النذر مع تحقق الشرط في زمان الحياة ووجوب القضاء من أصل التركة إن مات ، ولعله لأجل أنّ حكمه كان واضحا ومطابقا للقاعدة لم يتعرّض له الإمام ( عليه السلام ) ، أو لأجل أنّ من بيان حكم الذيل يستفاد حكم الصدر بالأولوية هذا .
والثاني فهو من الواجب الماليّ عرفا سواء كان من إحجاج الولد ، أم الحج عنه ولا إشكال فيه ، كما لا إشكال في أنّه يخرج من الأصل كما تقدم .
إنّما الكلام في أنّ موت الوالد قبل إدراك الولد يكشف عن بطلان النذر ، لعدم التمكن منه أو لا ؟ فعلى الأول يكون الحكم مخالفا للقاعدة ، ولم يظهر عامل به غير صاحب الجواهر في كتاب النذر بخلاف الأخير : والظاهر في مثل النذر لإدراك الولد هو الأخير ، لأنّ المقصود بحسب المتعارف من هذا النذر طلب الخلف من اللَّه تعالى وحفظه عن الحوادث سواء كان الوالد حيا أم لا ، فهذه النذور بمنزلة العقيقة التي تعمل لأجل حفظ الولد بقي الوالد أم لا . نعم ، لا ريب في أنّ إحجاجه أو الحج عنه في زمان حياة الوالد مطلوب أيضا بنحو تعدد المطلوب لا التقييد الحقيقي ، فعلى هذا يكون الحكم الثاني المذكور في الحديث موافقا للقاعدة أيضا ويستفاد منه حكم صدر الحديث بالأولى .
وأما الثالث : فإن كان الحكم في السؤال ومورد الجواب مطابقا للقاعدة كما قلناه ، فلا وجه للتفكيك في العمل بمورد السؤال وعدمه بمورد جواب الإمام ( عليه السلام ) بل الظاهر عمل الكلّ بها حينئذ ، وكذا لو كان الحكم فيهما مخالفا للقاعدة وتعبدنا بالنص فلا وجه للتفكيك أيضا ولو لم يكن النص معتبرا وكان المدرك هو الإجماع وتمَّ بالنسبة إلى الحكم الأول فقط دون الثاني لكان للتفكيك وجه ولكنه مشكل . ويأتي التفصيل في كتاب النذر إن شاء اللَّه تعالى .