تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
التركة [ 1 ] . وأما لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه ولم يتمكن منه حتى مات ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان ، أوجههما ذلك [ 2 ] ، لأنّه واجب ماليّ أوجبه على نفسه فصار دينا ، غاية الأمر إنّه ما لم يتمكن معذور ، والفرق بينه وبين نذر الحج بنفسه أنّه لا يعد دينا مع عدم التمكن منه واعتبار المباشرة ، بخلاف الإحجاج فإنّه كنذر بذل المال ، كما إذا قال : « للَّه عليّ أن أعطي الفقراء مائة درهم » ومات قبل تمكنه . ودعوى كشف عدم التمكن من عدم الانعقاد ممنوعة [ 3 ] . ففرق بين إيجاب مال على نفسه ، أو إيجاب عمل مباشريّ وإن استلزم صرف المال ، فإنّه لا يعدّ دينا عليه بخلاف الأول [ 4 ] . ( مسألة 13 ) : لو نذر الإحجاج معلقا على شرط - كمجئ المسافر أو
شرح
[ 1 ] لما تقدم من أنّ الإحجاج واجب ماليّ ، وكل واجب ماليّ يقضى من الأصل فهو كذلك يقضى من الأصل . [ 2 ] لأنّ الواجب الماليّ الذي يخرج من الأصل أعمّ مما كان مفاد النذر بالمطابقة أو بالالتزام المعتبر في المحاورة بلا فرق بين أن يقول : للَّه عليّ أن أعطي مائة دينار لزيد ليصرفها في الحج ، أو يقول : للَّه عليّ أن أحجه والعرف لا يفرّق بينهما في جهة المالية . [ 3 ] وما تقدم في [ مسألة 9 ] من كشف عدم التمكن من عدم الانتقال إنّما هو من جهة نفس الحج من حيث عمل نفسه لا من حيث المالية فلا منافاة بينه وبين المقام . [ 4 ] إن كان مراده ( قدّس سرّه ) نفي أصل الدينية فهو مخالف لما تقدم منه في [ مسألة 8 ] من أنّ الواجبات الإلهية ديون . وإن كان مراده نفي الدّينية المالية فهو خلاف الصدق المحاوري من أنّ الدّينية أعمّ مما كانت بالمطابقة أو بالالتزام المعتبر عند الناس ، ونذر الإحجاج من الثاني عرفا .