تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وجب عليه ، ولا بعد موته سواء كان مالا أو عملا ، مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة فإنّه لو لم يعطه حتى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة ، وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته ، وكما في نفقة الأرحام فإنّه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكنه لا يصير دينا عليه ، لأنّ الواجب سدّ الخلة ، وإذا فات لا يتدارك . فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في الحج النذري إذا تمكن وترك حتّى مات وجوب قضائه من الأصل لأنّه دين إلهي [ 1 ] إلا أن يقال : بانصراف الدّين عن مثل هذه الواجبات وهو محل منع [ 2 ] بل دين اللَّه أحق أن يقضى . وأما الجماعة [ 3 ] القائلون : بوجوب قضائه من الثلث ، فاستدلوا بصحيحة ضريس ، وصحيحة ابن أبي يعفور [ 4 ] الدالتين على أنّ من نذر
شرح
[ 1 ] تقدم مرارا أنّ هذا مسلَّم ، ولكنّه أعمّ من المدّعى . [ 2 ] بل وجيه كما تقدم لا أقلّ من الشك فيه فلا يصح التمسك بخبر الخثعمية ، وسائر ما اشتمل على لفظ الدّين . [ 3 ] نسب ذلك إلى الشيخ ، والصدوق ، والمحقق وغيرهم ( رحمهم اللَّه ) . [ 4 ] ففي صحيح ضريس قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : عن رجل - عليه حجة الإسلام - نذر نذرا في شكر ليحجنّ به رجلا إلى مكة » فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام ، ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر قال ( عليه السلام ) : إن ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال ، وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفي بالنذر . وأن لم يكن ترك مالا إلا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك ، ويحج عنه وليه حجة النذر إنّما هو مثل دين عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .. وفي صحيح ابن أبي يعفور : « قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : رجل نذر