تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قوله « للَّه عليّ أن أعطي زيدا درهما » دين إلهي لا خلقي [ 1 ] فلا يكون الناذر مديونا لزيد ، بل هو مديون للَّه بدفع الدرهم لزيد ، ولا فرق بينه وبين أن يقول : « للَّه عليّ أن أحج أو أن أصلي ركعتين » فالكل دين اللَّه [ 2 ] ، ودين اللَّه أحق أن يقضي ، كما في بعض الأخبار [ 3 ] . ولازم هذا كون الجميع من الأصل . نعم ، إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته لا يجب قضاؤه ، لا بالنسبة إلى نفس من
شرح
[ 1 ] إن أراد بذلك مجرّد الوجوب التكليفيّ فلا ينفع للمقام وإن أراد الدّين الاصطلاحي فلا دليل عليه ، لأنّ مسألة النذر معروفة بالإشكال واختلفت فيها الأقوال . وعن الماتن ( رحمه اللَّه ) في حاشيته على المكاسب عند بيان أنّ الإجازة كاشفة أو ناقلة عند قول الشيخ ( رحمه اللَّه ) : « مسألة النذر المعروفة بالإشكال » ما هذا عين لفظه : « والحق عدم تعلق الحق وإنّما هو مجرّد تكليف شرعيّ » فلا تحصل الملكية للَّه ولا للمنذور له ، ومقتضى الأصل صحة قوله ( رحمه اللَّه ) في الحاشية ، لأنّ أصل حصول الوجوب معلوم وحصول الزائد عليه مشكوك . نعم ، مقتضى المرتكزات حصول نحو حق في البين في الجملة . وأما استفادة الدينية والملكية من كلمة اللام في قول الناذر : للَّه عليّ فلا وجه له ، لأنّ كلمة اللام لا اقتضاء بالنسبة إلى هذه الجهات ، نعم ، إفادة الاختصاص لا تنكر وإنّما يستفاد الملكية والحقيقة وسائر الجهات من القرائن الخارجية . [ 2 ] كونه دينا بمعنى لزوم تفريغ الذمة مسلَّم . وأما الدّين بالمعنى الاصطلاحي الذي له أحكام خاصة فهو أول الدعوى . [ 3 ] هي رواية الخثعمية وهذه الجملة لا تدل على أزيد من أصل القضاء أي : الإتيان في الجملة ، وأما أنّه بنحو الوجوب أو من الأصل فهي ساكتة عنه كما يقال : إذا أكرمت ولدك فالوالد أحقّ بالإكرام . ويأتي منه ( رحمه اللَّه ) في ذيل [ مسألة 13 ] منه صدق الدّين فراجع .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 199 | السيد عبد الأعلى السبزواري