الواجبات الإلهية ديون للَّه تعالى ، سواء كانت مالا ، أو عملا ماليا ، أو عملا غير مالي ، فالصلاة والصوم أيضا ديون للَّه ، ولهما جهة وضع [ 1 ] فذمة المكلَّف مشغولة بهما ، ولذا يجب قضاؤهما فإنّ القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت ، وليس القضاء من باب التوبة ، أو من باب الكفارة ، بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به [ 2 ] ، ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل
شرح
عليل ثمَّ التّعدي من الصلاة - التي ورد في موردها - إلى سائر الواجبات الإلهية بلا دليل ، بل مقتضى الأصل هو العدم ، لأنّ الشبهة من الأقلّ والأكثر . وعلى فرض التعدّي فيصير الدليل هكذا : الواجبات دين والدّين يخرج من الأصل فالواجبات تخرج من الأصل .
وفيه : أنّ كلية الكبرى غير مسلَّمة ، إذ ليس كل ما يسمّى دينا يخرج من الأصل بل هو دين خاص له أحكام وفروع مخصوصة ، ومع الشك في كلية الكبرى أو ثبوت عدمها لا تصح النتيجة كما هو واضح وقد أثبتوا ذلك في فنّ الميزان ، نعم ، في كتاب الوصية من الجواهر : إنّ في عشرة كتب أو أكثر أنّ مطلق الواجب يخرج من الأصل ، ولكنه لا تبلغ الشهرة المعتبرة فكيف بالإجماع ، بل يظهر منهم أنّ عدم الخروج منه مظنة الإجماع فراجع وتأمل .
ومنه تظهر الخدشة في قوله ( رحمه اللَّه ) : إنّ جميع الواجبات الإلهية ديون للَّه تعالى ، فإنّه ( رحمه اللَّه ) إن أراد به الدّين الاصطلاحي الذي له أحكام مخصوصة فهو ممنوع صغرى وكبرى ، وإن أراد به مطلق لابدية الأداء وعدم فراغ الذمة إلَّا به فهو مسلَّم ، ولكنه أعمّ من الدينية الاصطلاحية .
[ 1 ] إن أريد بجهة الوضع اشتغال الذمة فلا ريب فيه ، وإن أريد بها ترتب الأحكام الخاصة للدّين فهو أول الدعوى وعين المدعى .
[ 2 ] نعم ، ولكن ليس كل ما هو أداء لما في الذمة دينا ، لأنّ تفريغ ما في الذمة أعمّ من الدّين الاصطلاحي لغة ، وعرفا ، وشرعا .