شرح
ولباب المقال : إنّ ما اشتغلت به الذمة إما مال أولا وبالذات - كالزكاة ، والخمس ، وديون الناس ، والكفارات ، والديات ، ونحوها . ولا ريب في ثبوت الحكم التكليفيّ بوجوب الأداء . وإما تكليف مستلزم لصرف المال عرفا - كالحج - وإما تكليف محض - كالصلاة ، والصيام . وإما مردود من أنّه من أيّ الأقسام .
ويجب الإخراج من أصل المال في الأول نصا ( 1 )( 1 ) راجع ج : 7 صفحة : 339 .وإجماعا . وكذا الثاني بالإجماع بلا فرق بين أن يوصي الميت بذلك أو لا . وأما في الأخيرين ، فمقتضى العمومات الدالة على انتقال التركة إلى الوارث عدم جواز التصرف فيها إلا بإذنهم ما لم يدل دليل على الخلاف ، ولا دليل كذلك إلا إطلاق الدّين على الصلاة في الأخبار وهي أربعة أحاديث : جمعها صاحب الحدائق في قضاء الصلاة .
منها : قول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في إخباره عن وصايا لقمان : « وإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها بشيء صلَّها واسترح منها فإنّها دين » ( 2 )( 2 ) راجع ج : 7 صفحة : 339 ..
ومنها : ما ذكره ابن بابويه في باب آداب المسافر وهو عين ما تقدم من وصية لقمان . والظاهر عدم كونه حديثا آخر .
ومنها : ما عن النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) في ليلة الإسراء في حكاية تشريع الأذان والصلاة : « ثمَّ قال حيّ الصلاة قال اللَّه عزّ وجلّ : فرضتها على عبادي وجعلتها دينا » ( 3 )( 3 ) تقدمت في ج : 7 صفحة : 339 .بناء على قراءته بفتح الدال وإن قرئ بكسر الدال فيخرج عن الاستدلال .
ومنها : خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « قلت له : رجل عليه دين من صلاة فلم يقضه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصلّ صلاة ليلته تلك قال ( عليه السلام ) : يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك » ( 4 )( 4 ) تقدمت في ج : 7 صفحة : 339 ..
هذا ما ورد في خصوص الصلاة وهو مردود بين أن يراد به التشبه بالدّين في لابدية الإتيان به فلا يستفاد منه أزيد من مجرّد الوجوب التكليفي . أو يراد به الدّين الاصطلاحي العرفيّ الشرعيّ الذي له آثار خاصة . واستظهار الثاني من هذه الأخبار