فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل ، لأنّ الحج واجب ماليّ ، وإجماعهم قائم على أنّ الواجبات المالية تخرج من الأصل . وربما يورد عليه بمنع كونه واجبا ماليا ، وإنّما هو أفعال مخصوصة بدنية وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدماته ، كما أنّ الصلاة أيضا قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك .
وفيه أنّ الحج في الغالب محتاج إلى بذل المال ، بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنية ، فإن كان هناك إجماع وغيره على أنّ الواجبات المالية من الأصل يشمل الحج قطعا ، وأجاب صاحب الجواهر ( رحمه اللَّه ) بأن المناط في الخروج من الأصل كون الواجب دينا ، والحج كذلك ، فليس تكليفا صرفا - كما في الصلاة والصوم - بل للأمر به جهة وضعية فوجوبه على نحو الدّينية بخلاف سائر العبادات البدنية ، فلذا يخرج من الأصل ، كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين ، أو بمنزلة الدّين [ 1 ] قلت : التحقيق أنّ جميع
شرح
الجديد كاشف عن بقاء التكليف الأول ملاكا وخطابا أيضا . وأنّ القيد كان من باب تعدد المطلوب فلا موضوعية للفرض الجديد بوجه وإنّما هو كاشف عن بقاء الخطاب الأول ، وما لم يرد فيه القضاء يستفاد من الدليل أنّ القيد بالوقت فيه دخيل في ذات المطلوب ويكون من باب وحدة المطلوب . هذا مع أنّ هذا القول مسبوق بالإجماع وملحوق به .
[ 1 ] ففي صحيح ضريس : « إنّما هو مثل دين عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .، وفي حسن معاوية :
« إنّه بمنزلة الدّين الواجب » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .، وفي خبر الحارث : « إنّما هي دين عليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 .. ويمكن استفادة الدينية في حجة الإسلام ، والواجب بالنذر من قوله تعالى : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * . . ( 4 )( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .وقول الناذر : للَّه عليّ أن أحج - مثلا .