لبعض [ 1 ] وخلافا للمشهور في النذر ، وفاقا لبعض [ 2 ] ، وذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين واعتباره في النذر ، ولا تتحقق القربة في الكافر ، وفيه أولا : أنّ القربة لا تعتبر في النذر [ 3 ] ، بل هو مكروه [ 4 ] ، وإنّما تعتبر في متعلقه ، حيث إنّ اللازم كونه راجحا شرعا [ 5 ] ، وثانيا : إنّ
شرح
[ 1 ] نسب ذلك إلى الشيخ ، وابن إدريس ، ولا وجه له بل الوجه الصحة للإطلاقات والعمومات الشاملة للكافر أيضا بعد كونه معتقدا بالصانع في الجملة .
[ 2 ] كما عن المدارك والذخيرة ، والرياض لولا ظهور الإجماع على خلافهم .
[ 3 ] للأصل ، والإطلاق ، والعموم . نعم ، لا بد وأن يكون الملتزم له هو اللَّه تعالى ، فالناذر يوجب من قبل اللَّه تعالى شيئا على نفسه ولم يردع عنه الشرع بل قرّره وهو أعمّ من اعتبار القربة في النذر كاعتبارها في العباديات : والوفاء بمثل هذا الالتزام يوجب التقرب مع وجود المقتضي وفقد المانع ، خصوصا في نذر التبرع ، والشكر مع أنّه على فرض اعتبارها فيه لا إشكال فيه أيضا فإنّ للتقرب إليه تعالى أنواع شتّى ، ولأصل القرب إليه عزّ وجل مراتب غير متناهية ، ولا دليل من عقل أو نقل على امتناع بعض مراتبها بالنسبة إلى الكافر ، مع أنّ فضله تعالى كثير بل غير متناه ، وليس قربه تعالى منحصرا بالقرب المنعويّ حتى يمتنع ذلك بالنسبة إلى الكافر .
[ 4 ] لقول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في موثق ابن عمار - في حديث - « إنّي لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب النذر حديث : 1 ..
( وعن أحدهما ( عليهما السلام ) في خبر الجرجاني : « لا توجب على نفسك الحقوق واصبر على النوائب » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب النذر حديث : 2 .وهذا هو المشهور أيضا . وعن بعض حمله على الإرشاد إلى حسن الصبر وهو بعيد .
[ 5 ] لا ريب في اعتبار الرجحان في متعلق النذر والعهد في الجملة ، إذ العاقل