ثمَّ لا إشكال في أنّ حجه عن الغير لا يكفيه عن نفسه بل إما باطل - كما عن المشهور - أو صحيح عمن نوى عنه ، كما قوّيناه ، وكذا لو حج تطوعا لا يجزيه عن حجة الإسلام في الصورة المفروضة ، بل إما باطل ، أو صحيح ويبقى عليه حجة الإسلام ، فما عن الشيخ : من أنّه يقع عن حجة الإسلام لا وجه له ، إذ الانقلاب القهري لا دليل عليه ، ودعوى : أنّ حقيقة الحج واحدة ، والمفروض إتيانه بقصد القربة ، فهو منطبق على ما عليه من حجة الإسلام . مدفوعة : بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي [ 1 ] بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه [ 2 ] ، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع ، كيف وإلا لزم كفاية الحج عن الغير أيضا [ 3 ] عن حجة الإسلام ؟ بل لا بد من تعدد الامتثال مع تعدد الأمر وجوبا وندبا [ 4 ] ، أو مع تعدد الواجبين ، وكذا ليس
شرح
[ 1 ] بعد فرض وحدة الحقيقة لا بد من الإجزاء لوجود المقتضي وفقد المانع عنه كما يأتي .
[ 2 ] لا ريب في أنّه قد تحقق منه قصد ما عليه في الجملة ، ولذا يصححه ( قدّس سرّه ) فيما يأتي إن كان من باب الاشتباه في التطبيق ، فيتحقق الانطباق القهري على المأتيّ به لا محالة .
وبعبارة أخرى : الوحدة الصورية الوحدة بين الواجب والمندوب في المقام مع القصد الإجمالي تكفي في الانطباق القهري إلا أن يرجع إلى قصد عدم الحج لو كان واجبا . والشيخ لا يقول بالإجزاء حينئذ أيضا .
[ 3 ] هذا الإشكال غير وارد لتعدد العمل عن نفسه وعن غيره في عرف المتشرّعة فلا بد من التعيين في القصد بلا إشكال بخلاف الواجب والمندوب عن نفسه ، إذ لا يرى العرف فرقا بينهما ولم يتضح من الأدلة خلافه ، مع أنّه بناء على الانقلاب القهري يلغى قصد الغير ويجزي أيضا .
[ 4 ] هذا عين المدعى لا ينبغي أن يجعل دليلا عليه ، مع أنّ كونهما من حقيقة