تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
الاكتفاء به في إثبات الحكم المخالف للأصل إشكال بل منع ، مع أنّ الغالب لا يوفقون لإتيانه في أول سنة استطاعتهم . وأما الثالثة : فاستدل عليه تارة بإطلاق قوله تعالى : * ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة آل عمران : 97 وراجع ما يتعلق بتفسير الآية الشريفة في مواهب الرحمن في تفسير القرآن. وأخرى : بما ورد في حديث شرائع الدّين حيث عدّ فيه الاستخفاف بالحج من الكبائر ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 36 .ومثله خبر الفضل فيما كتبه الرضا ( عليه السلام ) إلى المأمون عدّ الاستخفاف به من الكبائر ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33 .، وما ورد في عدّ ترك ما فرضه اللَّه من الكبائر ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 2 .، وما روي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : من أنّ « كل ذنب عظيم » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 5 .، وما ورد من أنّه : « من مات ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 7 من أبواب وجوب الحج حديث : 5 .. والكل قابل للخدشة : أما الأول فلأنّ الكفر بمعنى : كفران النعمة لا الكفر الاصطلاحي وهو يحصل بفعل الصغيرة ، بل بترك بعض المندوبات أو فعل بعض المكروهات . وأما الثاني : فلأنّ الاستخفاف له مراتب ، ومقتضى الأصل عدم حصول الكبيرة به إلا بالمرتبة الأخيرة وهي الاستخفاف المؤدي إلى الترك . وأما الثالث : فالمراد بما فرضه اللَّه أي : فرضه في القرآن بقرينة سائر الأخبار - على ما سيأتي في محلَّه - والفورية ليست من الفرائض القرآنية . وأما الرابع : فلا ريب في أنّ كل ذنب عظيم إن لوحظ من حيث مخالفة اللَّه تعالى ، كما لا ريب في أنّ للعظم مراتب مختلفة وليس كل عظيم كبيرة بل هي بعض أقسامه . وأما الأخير : فظهوره في أصل الترك مما لا ينكر فلا دليل على أنّ التسويف مع البناء على الإتيان من الكبائر ، ولكن الأحوط إجراء حكمها عليه لجزم المحقق في