تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
( مسألة 1 ) : لا خلاف في أنّ وجوب الحج - بعد تحقق الشرائط - فوريّ بمعنى : أنّه يجب المبادرة إليه في العام الأول من الاستطاعة ، فلا يجوز تأخيره عنه ، وإن تركه فيه ففي العام الثاني ، وهكذا [ 1 ] ، ويدل عليه جملة من الأخبار . ولو خالف وأخر - مع وجود الشرائط - بلا عذر يكون عاصيا ، بل لا يبعد كونه كبيرة ، كما صرّح به جماعة [ 2 ] ، ويمكن استفادته من جملة من
شرح
[ 1 ] للنصوص ، والإجماع ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : « إذا قدر الرجل على ما يحج به ثمَّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 .، وعنه ( عليه السلام ) في صحيح ابن عمار : « قال اللَّه تعالى : وللَّه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا قال : هذه لمن كان عنده مال وصحة وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .. [ 2 ] البحث في كونه كبيرة تارة : بحسب الأصل . وأخرى : بحسب الإجماع وثالثة : بحسب الأدلة ، ورابعة : بحسب كلمات فقهائنا الأخيار . أما الأول : فمقتضى الأصل عدم كون المعصية كبيرة إلا بدليل يدل عليه سواء كان الفرق بينهما بالشدة والضعف أم بالتباين . أما على الأول فمعلوم ، لأصالة البراءة عن ترتب آثار الأكثر كما في جميع موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر . وأما على الثاني ، فلما ثبت في محلَّه من جريان الأصل في الأثر ، لأنّه في أطراف العلم بلا معارض ، فأصل العصيان معلوم وخصوصية الكبيرة منفية بالأصل . نعم ، لو قيل بأنّ كل معصية كبيرة إلا ما دلّ الدليل على الخلاف تثبت الكبيرة في المقام حينئذ ، لكنه من مجرّد الدعوى بلا دليل ، بل الدليل على خلافه . وتقدم في بحث العدالة ما ينفع المقام . وأما الثاني : فيظهر من المسالك عدم الخلاف في كون ترك الفورية كبيرة ، وفي