( مسألة 89 ) : لو لم يمكن الاستئجار إلا من البلد وجب ، وكان جميع المصرف من الأصل [ 1 ] .
( مسألة 90 ) : إذا أوصى بالبلدية ، أو قلنا بوجوبها مطلقا فخولف واستؤجر من الميقات ، أو تبرع عنه متبرع منه ، برئت ذمته ، وسقط الوجوب من البلد . وكذا لو لم يسع المال إلا من الميقات [ 2 ] .
( مسألة 91 ) : الظاهر أنّ المراد من البلد هو الذي مات فيه كما يشعر به خبر زكريا بن آدم ( رحمه اللَّه ) : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل مات وأوصى بحجة أيجزيه - أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ؟ فقال ( عليه السلام ) ما كان دون الميقات فلا بأس به » . مع أنّه آخر مكان كان مكلفا فيه بالحج ، وربما يقال إنّه بلد الاستيطان ، لأنّه المنساق من النص والفتوى ، وهو كما ترى ، وقد يحتمل البلد الذي صار مستطيعا فيه ، ويحتمل التخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة ، والأقوى ما ذكرنا ، وفاقا لسيد المدارك ، ونسبه إلى ابن إدريس أيضا . وإن كان الاحتمال الأخير وهو التخيير قويّا جدّا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه حينئذ واجب ماليّ أصليّ لا بد من خروجه من الأصل ولم يحصل من ناحية الوصية من حيث هي حتّى يلزم إخراجه من الثلث .
[ 2 ] كل ذلك لتحقق أصل المأمور به فلا بد من الإجزاء ، والطريق ليس دخيلا في المكلَّف به لا جزء كالأشواط بالنسبة إلى الطواف ، ولا شرطا كالطهارة بالنسبة إليه . نعم ، يأثم الوصيّ إن تعمد ذلك ، لأنه تغيير للوصية عن وجهها بلا عذر مقبول .
وما يقال : من أنّه مع علم النائب بذلك لا يحصل منه قصد القربة فيبطل العمل حينئذ ( مردود ) : بأنّ مورد قصد القربة شيء ومورد الإثم شيء آخر ، فلا ربط لأحدهما بالآخر حتى يبطل ، حتى لو كان النائب هو الوصيّ بنفسه .
[ 3 ] مع عدم قرينة معينة ، وعدم تعارف في البين على التعين وإلا فلا وجه له ،