شرح
والظاهر بل المنساق من مثل هذه الأخبار أنّه في مقام جعل قاعدة كلية للحج النيابي مطلقا . وقد اشتهر أنّ مورد السؤال لا يخصص عموم الحكم .
ويمكن إرجاع قول المشهور إلى القول الأول ، فإنّ من قال بالوجوب من الميقات إنّما قاله في مقابل نفي الوجوب عن البلد وإلا فمقتضى الأصل ، وقاعدة السلطنة عدم وجوب شيء زائد عن نفقة أقرب المواقيت على الورثة خصوصا بعد كون بعضهم قصّر ولم يعلم منهم القول بالوجوب حينئذ من مطلق الميقات .
وأما القول الثاني : فاستدل عليه
أولا : بأنّ نفقة الطريق كانت عليه في زمان حياته فهكذا بعد موته . وثانيا : بصحيح البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) :
« الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه ؟ قال ( عليه السلام ) : على قدر ماله ، إن وسع ماله فمن منزله ، وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة ، وإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 3 ..
وثالثا : بما ادعاه الحليّ من تواتر الأخبار بذلك ولكن الكل باطل :
أما الأول : فلا ريب في أنّ نفقة الطريق لا تجب نفسا ولا مقدمة ، بل إنّما تجب طريقا محضا ، وقد مرّ أنّه لو حج المستطيع في نفقة غيره يصح ويجزي حجة فما لا يجب في زمان الحياة إلا طريقا محضا لأداء المناسك يكون بعد الموت أيضا كذلك .
وأما الثاني : فهو في الوصية بالحج دون مطلق الحج والغالب في الوصية تعين المال أيضا .
وأما الأخير : فلم يظهر فيه على خبر شاذ فكيف بالتواتر . ومنه يعلم أنّه لا دليل لما نسب إلى جماعة من وجوبه من البلد مع سعة المال وإلا فمن الأقرب إليه فالأقرب ، وكذا احتمال الوجوب من البلد مع السعة وإلا فمن الميقات .
وخلاصة الكلام : من البدء إلى الختام لا بدّ من إتمام الحكم في المقام بحسب الأصول ، والإطلاقات ، والقواعد الأولية ومقتضى الأصل والإطلاق وقاعدة سلطنة الوارث على الإرث إنّما هو قول المشهور .