تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
وخلاصة الكلام : أنّ الإقرار مطلقا محمول على الإشاعة سواء كان بدين ، أم حج ، أم نسب ، أم غيرها لوجود المقتضي - وهو الظهور العرفي المحاوريّ فيها - وفقد المانع من عقل ، أو نقل ، ومع وجوده وكونه من القرينة المعتبرة يعمل به حينئذ ، فإن كان في بعض الموارد مانع في البين عن تحقق الإشاعة الخارجية في جميع المال فيعمل به كما في الإقرار بالنسب والدّين لأنّ المقرّ له معترف بأنّ للمقر ثلث التركة مع كونهم إخوة ثلاثة وقد غصب المنكر حقّه فالمانع إنّما هو التخاصم الواقع بين المقرّ له والمنكر ، ولا ربط له بعدم الحمل على الإشاعة والمتعارف يرون المنكر منازعا أو غاصبا لحق المقر له ، وكذا في إقرار أحد الورثة بالدّين إذا أعطى مقدار ما يلزمه من الحصة يرونه بريئا مما أقرّ به ولا يلزمونه بإعطاء تمام حقه . وهذا هو المنساق من الخبرين ومراد المجمعين . وما يقال : من أنّ الدّين يتعلق بالتركة بنحو الكليّ في المعيّن ، أو الكليّ في الكل ، أو التبعيض فيجب على المقرّ إعطاء جميع ما عنده سواء كان بمقدار الدّين أم أقلّ منه ، فيكون كما إذا كان بعض التركة مغصوبا في حال حياة الميت أو بعد وفاته أو تلف بعد وفاته في تعين البقية للوفاء بالدّين ، فكذا إذا أقرّ بعض الورثة وأنكر الآخرون يتعيّن الوفاء بمن أقرّ . ( مدفوع ) : بأنّه لا بد وأن يحسب الغصب والتلف بالنسبة إلى ذات مال الميت وحصص جميع الورثة حتى لا يلزم الضرر على أحدهم ، فيكون التالف على الجميع والباقي لهم ، وكذا بالنسبة إلى المنكر والمقرّ ، لأنّ الدّين بالنسبة إلى أصل المال من حيث هو والمقرّ أيضا يقرّ هكذا فلا وجه لإلزامه بالتمام عقلا ولا شرعا ولا عرفا ، فهذا الحكم موافق للقاعدة ويجري في غير مورد الإقرار من علم أحد الورثة بالدّين وجهل الآخرين أو تمرده ، ومورد الخلاف اجتهادا أو تقليدا أو غير ذلك ولكن الأحوط التراضي خروجا عن خلاف من خالف ولتمام الكلام محلّ آخر . ثمَّ إنّ وجوب رفع المقرّ بالحج ما يختص بحصته إنّما هو فيما إذا أمكن الحج به من الميقات أو وجد متبرع بالإتمام ، ومع عدمهما وعدم كفايته للحج أصلا فلا وجه للوجوب . وهذا بخلاف الإقرار بالدّين ، فيجب عليه ما يختص بحصته ولو كان أقلّ