ولا يجب في أصل الشرع إلا مرة واحدة في تمام العمر [ 1 ] ، وهو المسمّى
شرح
ثمَّ إنّه قد مرّ أنّ الكفر له مراتب ، كما أنّ الإيمان كذلك أيضا ، ومجرّد إطلاق الكفر ، أو اليهودي ، أو النصراني على مسلم في الأخبار لا يوجب ترتب آثار الكافر عليه من حرمة تزويجه بالمسلم ، وعدم جواز دفنه في مقابر المسلمين إلى غير ذلك من الآثار الكثيرة مع إقراره بالشهادتين والتزامه بأحكام الإسلام ظاهرا . فمثل هذا الكفر جهتيّ لا من كل جهة ، وقد أطلق الكفر على الرشاء في الأحكام ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 .وبعض المعاصي الأخر أيضا . ولا يخفى أنّ استحقاق العقاب في صورة ترك الفورية والاستخفاف ثابت بلا إشكال ، ولكن فعلية العقاب متوقفة على عدم التكفير وعدم التوبة أو نحوهما مما يسقط الاستحقاق عن الوصول إلى مرتبة الفعلية فلا ملازمة بين أصل الاستحقاق وفعلية العقاب .
وأما قول أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في خبر ذريح المحاربي : « من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج ، أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .فالمنساق منه ترك أصل الحج لا لعذر ، كما أنّ المراد بذيله تشبيهه بالكفار من هذه الجهة حيث إنهم لا يحجون حجنا لا أنّه يهوديّ أو نصرانيّ من كل جهة ، فإنّه مخالف للإجماع على أنّ مرتكب الكبيرة من المسلمين فاسق وليس بكافر ، مضافا إلى صحيح ابن جعفر الصريح في أنّ تارك الحج ليس كافر : « قلت : فمن لم يحج منا فقد كفر ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 ..
[ 1 ] بضرورة المذهب بل الدّين .