تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وآية الحبط مختصة بمن مات على كفره ، بقرينة الآية الأخرى وهي قوله تعالى : * ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري [ 1 ] فما ذكره بعضهم ، من عدم قبولها منه لا وجه له [ 2 ] . ( مسألة 77 ) : لو أحرم مسلما ثمَّ ارتد ثمَّ تاب لم يبطل إحرامه على الأصح ، كما هو كذلك لو ارتد في أثناء الغسل ثمَّ تاب ، وكذا لو ارتد في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثمَّ تاب قبل فوات الموالاة . بل وكذا لو ارتد في أثناء الصلاة [ 3 ] ثمَّ تاب قبل أن يأتي بشيء أو يفوت الموالاة ، على الأقوى من عدم كون الهيئة الاتصالية جزءا فيها [ 4 ] . نعم ، لو ارتد في أثناء الصّوم بطل ، وإن تاب بلا فصل [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بدعوى : أنّه يعتبر في الحبط الذي هو عبارة عن عدم القبول الموت كافرا ، فمن لم يمت كافرا لا يحبط عمله . وعدم الحبط مرتبة من مراتب القبول . وتوهم : أنّ عدم الحبط أعمّ من القبول مردود بأنّ الحبط هو البطلان ، وعدم البطلان عبارة أخرى عن الصحة ، والتوبة الصحيحة تجري لا محالة بل تتقبل . نعم ، للقبول مراتب كثيرة . [ 2 ] ولو نوقش في دلالة الآية تكفينا الإطلاقات والعمومات في قبولها منه كما تقدم . [ 3 ] كل ذلك لأصالة الصحة ، وعدم المانعية ، وعدم كون الزمان متقوّما في تلك الأمور وداخلا في ذاتها وحقيقتها . [ 4 ] المراد بالهيئة الاتصالية هنا الأكوان المتخللة الفارغة عن التلبس بإتيان الجزء ، ومقتضى الأصل عدم جزئيتها للصلاة بعد عدم دليل عليها . [ 5 ] لأنّ الزمان بجميع آناته متقوّم لحقيقة الصوم ، فتبطل النية في الزمان الذي ارتد فيه ، لما مرّ من جهة عدم كون الكافر لائقا للتقرب ، فلا يقع فيه الصوم قهرا . ويكون نظير نية القطع والقاطع مع عدم الإتيان بالمفطر حيث يبطل الصوم ،
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 140 | السيد عبد الأعلى السبزواري