وبعبارة أخرى : كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء وحينئذ فإذا ترك الإسلام ومات كافرا يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء ، وإذا أسلم يغفر له ، وإن خالف أيضا واستحق العقاب .
( مسألة 75 ) : لو أحرم الكافر ثمَّ أسلم في الأثناء لم يكفه ووجب عليه الإعادة من الميقات [ 1 ] ولو لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه [ 2 ] . ولا يكفيه إدراك أحد الوقوفين مسلما ، لأنّ إحرامه باطل .
( مسألة 76 ) : المرتد يجب عليه الحج ، سواء كانت استطاعته حال
شرح
ولم يتمكن منه حيث إنّه يسقط عنه الواجب باختياره ويعاقب على تركه . وفي المقام لو مات كافرا يعاقب على ترك الحج لتمكنه من الإتيان به بأن يسلم ويأتي به .
وإن أسلم يصير مورد تفضل اللَّه تعالى بسقوط التكليف عنه . فالمسألة ذات أثر شرعيّ .
الخامس : إنّ أصل الإشكال إنّما يحدث بالنسبة إلى القضاء ، فإنّه مع الإسلام يسقط ومع عدمه لا يصح ، فلا يعقل بالأمر به وهو مبنيّ على تعدد الأمر بالنسبة إلى الأداء وإلى القضاء . ولنا أن ننفي أصل تعدد الأمر حتى لا يلزم المحذور ، ونقول :
أنّه ليس في البين إلا أمر واحد بالنسبة إلى الأداء بنحو تعدد المطلوب فلا أمر إلا بالنسبة إلى الأداء فإن أسلم وأتى به يسقط وإن لم يسلم يعاقب على تركه ، وإن أسلم بعد الوقت يسقط أمر الأداء بماله من التبعات ولا محذور فيه من عقل أو نقل . وهناك أجوبة أخرى عن الإشكال ظاهرة الخدشة من شاء العثور عليها فليراجع المطولات .
[ 1 ] لوقوع إحرامه باطلا ، فلا أثر له ، لأنّ الإسلام من شرائط صحة العبادات مطلقا ، ولا فرق فيه بين كون الإحرام عبادة مستقلة أو جزء النسك .
[ 2 ] إلحاقا له بالناسي والجاهل بدعوى : أنّ ورود الدليل فيهما من باب المثال ، فيشمل كل من لم يتمكن من الرجوع . وتشهد له قاعدة الميسور أيضا .