تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والأظهر أن يقال : إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعا وإن تركه فمتسكعا ، وهو ممكن في حقه ، لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك ، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ، ومأمور - على فرض تركه حالها بفعله - بعدها وكذا يدافع الإشكال في قضاء الفوائت ، فيقال : إنّه في الوقت مكلَّف بالأداء ، ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء ، ومع تركها قضاء فتوجه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلق . فحاصل الإشكال أنّه إذا لم يصح الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلَّفا بالقضاء ويعاقب على تركه ؟ . وحاصل الجواب : أنّه يكون مكلَّفا بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلق [ 1 ] ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء ، فيستحق العقاب عليه .
شرح
[ 1 ] هذا هو الجواب الثاني عن الإشكال واستفادة الوجوب المعلق بالنسبة إلى الكافر تكون للقربة الخارجية ، ويمكن أن يكون تكليفا واحدا بالنسبة إلى شخص مطلقا ، وبالنسبة إلى آخر مشروطا ، وبالنسبة إلى ثالث معلقا ، وبالنسبة إلى رابع مندوبا كل ذلك لأجل القرائن الخارجية . وقد تعرضنا في الأصول - لإمكان الواجب المعلق وأجبنا عن الإشكالات الواردة عليه فراجع . الثالث : إنّ المستفاد من مجموع الأدلة أنّ الكافر مكلف بالحج بعد زوال الاستطاعة واستقرار الحج عليه ، وكذا بقضاء الصلاة والصيام لتمكنه من إتيانها بالإسلام فلا إشكال في ثبوت التكليف ملاكا وخطابا . وتظهر الثمرة : في أنّه لو مات على كفره يعاقب على ترك ذلك كله ، ولو أسلم يكون إسلامه بدلا عما وجب عليه ويسقط المبدل بالإتيان بالبدل . الرابع : أنّه من قبيل تفويت الواجب كمن ترك التعليم حتى ضاق الوقت عنه