واجب عليه حال كفره كالأداء ، وإذا أسلم سقط عنه ، ودعوى : أنّه لا يعقل الوجوب عليه ، إذ لا يصح منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم مدفوعة [ 1 ] . بأنّه لا يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمرا تهكميا ليعاقب لا حقيقيا . لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به ، لا كافرا ولا مسلما [ 2 ] .
شرح
أولى وأحق بتلك ، لابتنائه على السهولة والتيسير والتسهيل ، فلا ينبغي له المؤاخذة على الأعمال السابقة في الجملة .
ولكن إطلاق الجبّ بالنسبة إلى كل شيء تكليفيا كان أو وضعيا يحتاج إلى تأييد الحديث بقرينة خارجية من إجماع أو نحوه ، فهو على إجماله معتبر ولكنه جزء الدليل لا أن يكون تمامه نظير قاعدة الميسور ، وقاعدة الإلزام ونحوهما من القواعد المعتبرة في الجملة وتفصيل تلك الموارد ، وتميز الفروع التي اتفقوا على دخولها تحت القاعدة ، وما اتفقوا على خروجها عنها ، وما شك فيها دخولا وخروجا يحتاج إلى مجال واسع نسأل اللَّه تعالى أن يرزقنا ذلك .
ثمَّ إنّه لا مجال للبحث عن سند الحديث بعد اشتهاره بين الفريقين واعتماد الفقهاء عليه في الجملة ، وجريان عادتهم على الاستدلال به لا عليه كما يظهر من العلامة في المنتهى والتذكرة .
[ 1 ] الظاهر أنّ أصل هذا الإشكال حدث عن أبي حنيفة وقرّره صاحب المدارك ولا اختصاص له بمورد دون آخر . ولبابه : أنّ التكليف بالحج في المقام - وقضاء الصلاة والصيام - لغو ، لأنّه مع البقاء على الكفر لا يصح منه ومع الإسلام يسقط عنه فلا يعقل أصل هذا التكليف . وقد أجيب عنه بوجوه خمسة على ما سيأتي .
[ 2 ] والأمر التهكمي إنّما يصح فيما إذا أمكن صدور عقلا ، وما هو اللغو الباطل لا يمكن صدوره من الحكيم تعالى .
وأما ما يتوهم من أنّ أدلة إثبات التكليف متساوية بالنسبة إلى الكافر وغيره لا وجه لاستفادة التهكمية بالنسبة إلى الكافر ، والتكليفية بالنسبة إلى غيره ( مخدوش ) :
لأنّ هذه الاستفادة تكون من باب تعدد الدال والمدلول بالنسبة إلى الكافر كما هو واضح فلا محذور في البين من هذه الجهة .