ومن هنا ربما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها بمن استقرّ عليه . وربما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقر عليه وحمل الأمر بالقضاء على الندب . وكلاهما مناف لإطلاقها مع أنّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقر عليه بلا دليل ، مع أنّه مسلَّم بينهم ، والأظهر الحكم بالإطلاق ، إما بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق - كما عليه جماعة - وإن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت وهو في البلد إما بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك واستفادة الوجوب فيمن استقرّ عليه من الخارج [ 1 ] ، وهذا هو الأظهر [ 2 ] . فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقر عليه أيضا ، فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين ، واستحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك [ 3 ] .
( مسألة 74 ) : الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع ، لأنّه مكلَّف
شرح
[ 1 ] وهو الإجماع المسلم بينهم واستفادة الندب من الدليل الظاهر في الوجوب بتعدد الدال المدلول شائع في الفقه ، بل دأب أهل المحاورة في مقام الإفادة والاستفادة كما لا يخفى .
[ 2 ] وقد يقال : إنّ النصوص واردة في مقام الإجزاء بعد الفراغ عن ثبوته على المكلف باجتماع الشرائط ، فلا يشمل من لم يستقر عليه الحج .
وفيه : أنّه من مجرّد الاحتمال والادعاء من غير دليل عليه ، وظاهر الإطلاق مع كون الحكم تسهيلا وامتنانيا الشمول لمن لم يستقر عليه الحج أيضا .
وما يتوهم : من أنّ الحكم مخالف للأصل لا بد وأن يقتصر فيه على المتيقن ( مدفوع ) : بأنّه فيما إذا كان الدليل لبيا لا في الدليل اللفظي الظاهر في مطلق حجة الإسلام مع السياق الوارد في التسهيل والامتنان على الأنام .
[ 3 ] وطريق الاحتياط تصدي كبار الورثة لذلك من مالهم أو من سهامهم .