تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الأقوى خلافا لما عن الشيخ ، وابن إدريس فقالا : بالإجزاء حينئذ أيضا . ولا دليل لهما على ذلك إلا إشعار بعض الأخبار كصحيحة يزيد العجلي حيث قال فيها - بعد الحكم بالإجزاء إذا مات في الحرم - « وإن كان مات - وهو صرورة قبل أن يحرم - جعل جملة وزاده ونفقته في حجة الإسلام » فإنّ مفهومه الإجزاء إذا كان بعد أن يحرم لكنّه معارض بمفهوم صدرها [ 1 ] بصحيح ضريس [ 2 ]
شرح
خرج حاجا ، ومعه جمل له ونفقة وزاد ، فمات في الطريق قال ( عليه السلام ) إن كان صرورة ثمَّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام ، وإن كان مات - وهو صرورة قبل أن يحرم - جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .. [ 1 ] لأنّ مفهوم قوله ( عليه السلام ) : « ثمَّ مات في الحرم » إنّما هو عدم الإجزاء إن مات قبله سواء كان محرما أم لا ، ولا ريب أنّ هذا الصحيح مشتمل على شرطين أحدهما : قوله ( عليه السلام ) : « إن كان صرورة ثمَّ مات في الحرم فقد أجزأ حجة الإسلام » ثانيهما : قوله ( عليه السلام ) : « وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم » . والأقسام المتصوّرة في المقام ثلاثة : الأول : تقييد الشرطية الثانية فيكون المراد قبل أن يحرم ويدخل الحرم ومفاده عدم الإجزاء ووجوب القضاء وهو مسلَّم بين الكل . الثاني : التصرف في الشرطية الأولى بأن يراد من قوله ( عليه السلام ) : « مات في الحرم » أي : مات قبل الإحرام حتى يتحد الصدر والذيل ويصير دليلا لما نسب إلى الشيخ وابن إدريس ، ولا ريب في كونه خلاف الظاهر ، ولا يصح مستندا لهذا الحكم المخالف للأصل . الثالث : إجمال الصحيح من حيث المفهوم ، فلا يصلح للاستدلال به مطلقا مع معارضته بصحيح ضريس . [ 2 ] تقدم نقله عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأنّه نصّ في اعتبار دخول الحرم في الإجزاء ، وعدم الإجزاء مع عدم الدخول فيه .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 130 | السيد عبد الأعلى السبزواري