ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر - من المرض وغيره - وبين من كان معذورا خلقة [ 1 ] ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأول ضعيف [ 2 ] ، وهل يختص الحكم بحجة الإسلام ، أو يجزي في الحج النذري والإفسادي أيضا ؟ قولان والقدر المتيقن هو الأول [ 3 ] ، بعد كون الحكم على خلاف القاعدة [ 4 ] وإن لم يتمكن المعذور من الاستنابة - ولو لعدم وجود النائب ، أو وجوده مع عدم رضاه إلا بأزيد من أجرة المثل ، ولم يتمكن
شرح
[ 1 ] لإطلاق ما تقدم من صحيح الحلبي ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 . وتقدم في ص : 116 .الشامل لهما ولا منافاة بينه وبين صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كان عليّ ( عليه السلام ) يقول : لو أنّ رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثمَّ ليبعثه مكانه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب وجوب الحج حديث : 5 . وتقدم في ص : 117 .، إذ لا منافاة بين المثبتين ، ولا مفهوم له حتى يعارض به صحيح الحلبي .
[ 2 ] جعل في الشرائع هذا القول أشبه ، واختاره في الجواهر ، للأصل ، وصحيح ابن مسلم . وفيه : أنّ الأصل لا وجه له ، مع إطلاق صحيح الحلبي ، وتقدم ما في صحيح ابن مسلم : وهذا كله مبنيّ على وجوب الاستنابة بالنسبة إلى من لم يستقر عليه الحج ، وقد مرّ عدم الوجوب ، فيكون أصل هذا البحث في موضوع غير معلوم ، بل معلوم العدم .
[ 3 ] ظاهر الأخبار هو العموم وسيصرّح ( رحمه اللَّه ) بالتعميم في [ مسألة 1 ] من الفصل التالي إلا أن يكون في البين انصراف صحيح إلى حجة الإسلام غير مستند إلى غلبة الوجود . وهو مشكل بل ممنوع وصرح بالتعميم في الدروس أيضا .
[ 4 ] لو ثبت العموم وعدم الانصراف يكون المدار على العموم لا على القاعدة ، لأنّها محكومة به .