من الحقوق الواجبة وجب عليه أداؤها ، ولا يجوز له المشي إلى الحج قبلها [ 1 ] ولو تركها عصى ، وأما حجة فصحيح إذا كانت الحقوق في ذمته [ 2 ] لا في عين ماله ، وكذا إذا كانت في عين ماله ولكن كان ما يصرفه في مئونته من المال الذي لا يكون فيه خمس أو زكاة أو غيرهما ، أو كان مما تعلق به الحقوق ولكن كان ثوب إحرامه ، وطوافه وسعيه ، وثمن هديه من المال الذي ليس فيه حق [ 3 ] .
بل وكذا إذا كانا مما تعلق به الحق من الخمس والزكاة ، إلا أنه بقي عنده مقدار ما فيه منهما بناء على ما هو الأقوى من كونهما في العين على نحو الكليّ في المعيّن [ 4 ] لا على وجه الإشاعة .
( مسألة 71 ) : يجب على المستطيع الحج مباشرة ، فلا يكفيه حج غيره عنه - تبرعا أو بالإجارة - إذا كان متمكنا من المباشرة بنفسه [ 5 ] .
( مسألة 72 ) : إذا استقر الحج عليه ، ولم يتمكن من المباشرة - لمرض لم يرج زواله ، أو حصر كذلك ، أو هرم بحيث لا يقدر ، أو كان حرجا عليه -
شرح
[ 1 ] إن كان المشي إليه منافيا لفورية أدائهما ، وأما إن أمكنه الأداء في الطريق وجب عليه المشي والأداء ، جمعا بين الحقين وعملا بكل واحد من الفورين .
[ 2 ] أما العصيان ، فلمخالفة التكليف الفعلي مع إمكان الإتيان به . وأما صحة الحج ، فلوجود المقتضي لها وفقد المانع عنها ، لعدم المنافاة بين اشتغال الذمة بشيء وإتيان واجب آخر ما لم يكن صحته مقيدة بعدم اشتغال الذمة به كما في صحة صوم المندوب حيث إنّها مقيدة بعدم اشتغال الذمة بالصوم الواجب ، وكما في إتيان الحاضرة في أول الوقت لمن عليه الفائتة بناء على القول به .
[ 3 ] لما مر من وجود المقتضي للصحة وفقد المانع عنها حينئذ .
[ 4 ] وهو المتيقن من الأدلة ، وهو الذي تقتضيه سهولة الشريعة في المقام ، مع كثرة ابتلاء المسألة بين الأنام ، وتقدم في الزكاة والخمس بعض الكلام .
[ 5 ] للأصل ، وإجماع المسلمين ، وظواهر أدلة الفريقين .