تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
نعم ، لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ، ولم يكونا حين الشروع في الأعمال تمَّ ما ذكره ، ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة هذا ومع ذلك فالأقوى ما ذكره في الدروس لا لما ذكره ، بل لأنّ الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حدّ الحرمة إنّما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب [ 1 ] ، فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى . ( مسألة 66 ) : إذا حج مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم لم يجزه عن حجة الإسلام [ 2 ] وإن اجتمع سائر الشرائط لا لأنّ الأمر بالشيء نهي عن
شرح
[ 1 ] سواء قلنا إنّ الوجوب بسيط - كما أثبتناه في الأصول - أم أنّه مركب من أصل الطلب والمنع من الترك : أما على الأول فيستفاد أصل الطلب من باب تعدد الدال والمدلول ، لأنّ من أدلة الحرج الدالة على الترخيص في الترك يستفاد رفع الإلزام ، ورفع الإلزام أعمّ من رفع أصل المحبوبية المتحقق فيه كما هو شأن جميع الذوات البسيطة المتشككة بحسب المراتب كما إذا رفعنا شدّة النور وبقي أصله في الجملة مع أنّ جميع المراتب بسيطة لا أن تكون مركبة من أصل النور والشدّة وقد ثبت ذلك في علم الحكمة . وأما علي الثاني فالأمر أوضح ، وهذه حصة خاصة من الطلب ليس لنا أن نحدّها بحدّ الاستحباب والندب . فما عن بعض مشايخنا في حاشيته من أنّه : « لم يعرف أنّ هذا الطلب المدعى ثبوته بعد رفع الوجوب استحبابي أو نوع آخر وكيف تولد بعد رفع الوجوب » لا وجه له . كما لا وجه عن بعض ( رحمه اللَّه ) من أنّه : « لا دليل على اشتراط عدم الحرج والضرر في الاستطاعة لا مطلقهما ولا خصوص ما كان آتيا من قبل الشارع » لأنّها بحسب مرتبة الوجوب مشروطة بنفي الحرج والضرر بالأدلة الأربعة . وأما بحسب التفضل والامتنان والتسهيل لو تحملهما المكلف فلا اشتراط ، وهذا نحو تفضل بعد التحمل والوقوع لا أن يكون أمرا بالتحمل والإيقاع وبينهما فرق كما هو معلوم . [ 2 ] بشرط كون الواجب وترك الحرام أهمّ من حجة الإسلام واقتران ترك