مستطيعا قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق ، بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صح أيضا [ 1 ] ولا يضر بحجه . نعم ، لو آجر نفسه لحج بلديّ لم يجز له أن يؤجر نفسه لنفس المشي [ 2 ] كإجارته لزيارة بلدية أيضا ، أما لو آجر للخدمة في الطريق فلا بأس وإن كان مشيه للمستأجر الأول فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلا أو بالإجارة [ 3 ] .
( مسألة 54 ) : إذا استؤجر - أي : طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما
شرح
[ 1 ] لأنّ اللابدية التكوينية لا تنافي عروض الوجوب الشرعيّ عليها من جهة أخرى ، كعروض الوجوب الشرعيّ لحركات الركوعية والسجودية ، مع أنّها لا بد منها في إتيانها تكوينا فما هو الواجب على نفسه إنّما هو اللابدية التكوينية وما هو الحاصل بالإجارة إنّما هو الوجوب العرضيّ الشرعيّ ولا منافاة بينهما .
وشبهة : أنّه مسلوب القدرة بالنسبة إلى المشي ومتعلق الإجارة لا بد وأن يكون مقدورا . شبهة ضعيفة : قد مرّ الجواب عنها في أخذ الأجرة على الواجبات . ويأتي في كتاب الإجارة أيضا .
[ 2 ] لفرض أنّ نفس مشيه صار ملك الغير لا يجوز له التصرف فيه بغير إذن مالكه .
[ 3 ] بحيث يكون التنافي والتضاد بينهما في الملكية الفعلية ولا تنافي كذلك في البين ، لما مرّ من أنّه لا تنافي بين اللابدية التكوينية والوجوب الشرعيّ العرضيّ ، فلا وجه لإشكال بعض أعاظم مشايخنا في حاشيته في المقام من التنافي بين كلام الماتن هنا وكلامه فيما سبق من أنّه إذا كان المستأجر عليه نفس المشي صح . لأنّ المشي واجب عليه أصلا ، وذلك لأنّ وجوب المشي عليه أصلا إنّما هو لأجل اللابدية التكوينية وهو لا ينافي عروض الوجوب الشرعي لجهة أخرى .