شرح
أراد به الوجوب الطريقي للوصول إلى المقصود فهو من الوجوب التكوينيّ الذي لا ربط له بالشرع ، وإن أراد به الوجوب النفسيّ فهو مخالف لفهم المتعارف من الآية ولو بنحو أن يكون الطريق جزءا من الواجبات النفسية للحج ، وإن أراد انبساط الوجوب النفسيّ من الواجب حتى إلى المقدمة فلا يختص ذلك بخصوص مقدّمة الحج ، بل يجري في جميع المقدمات وجميع الواجبات كما حقّقناه في تهذيب الأصول ، وإن أراد الوجوب الشرعيّ المقدميّ غير الانبساطي النفسيّ فهو من المقدّمة التوصيلية كما في المتن ويشهد لما ذكرناه إطلاق جملة من الأخبار :
منها : خبر الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : « الرجل يكون له الإبل يكريها فيصيب عليها ، فيحج وهو كري ، تغني عنه حجته أو يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج ، فيصيب المال في تجارته أو يضع تكون حجته تامة أو ناقصة ؟ أو لا يكون حتى يذهب به إلى الحج ولا ينوي غيره ؟ أو يكون ينويهما جميعا ، أيقضي ذلك حجته ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، حجته تامة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب وجوب الحج حديث : 5 .فإنّ ذيله كالصريح في عدم اعتبار قصد الحج وقطع الطريق وهو موافق للأصل ، والإطلاق أيضا .
ومنها : صحيح ابن عمار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : « الرجل يمر مجتازا - يريد اليمن أو غيرها من البلدان - وطريقه بمكة ، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج ، فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ قال : ( عليه السلام ) : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 ..
ومنها : خبره الآخر عنه ( عليه السلام ) « قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) :
الرجل يخرج في تجارة إلى مكة ، أو يكون له إبل فيكريها ، حجته ناقصة أم تامة ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بل حجته تامة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 .فإنّ هذه الأخبار كالصريح فيما ذكرناه .