كما صرّح به في بعضها الآخر [ 1 ] فالمستفاد منها أنّ حجة الإسلام مستحبة على غير المستطيع [ 2 ] وواجبة على المستطيع ، ويتحقق الأول بأي وجه أتى به ولو عن الغير تبرعا أو بالإجارة ولا يتحقق الثاني إلا مع حصول شرائط الوجوب [ 3 ] .
( مسألة 57 ) : يشترط في الاستطاعة - مضافا إلى مئونة الذهاب والإياب - وجود ما يموّن به عياله حتى يرجع ، فمع عدمه لا يكون مستطيعا [ 4 ] والمراد
شرح
غيره ، أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 ..
وفي صحيح جميل عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : « في رجل ليس له مال حج عن رجل أو أحجه غيره ، ثمَّ أصاب مالا ، هل عليه الحج ؟ فقال : يجزي عنهما جميعا ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب وجوب الحج حديث : 6 ..
مع إمكان الحمل على الإجزاء من حيث الثواب ، أو على الإجزاء المادامي لا الدائمي ، مع وهنها بالإعراض .
[ 1 ] لما تقدم من خبر أبي بصير ، وكذا ما سبق في قول أبي الحسن ( عليه السلام ) بدعوى : أنّ المراد بالإجزاء المادامي لا الدائمي - كما تقدم .
[ 2 ] المعروف أنّ حجة الإسلام لا تكون إلا واجبة ، ففي هذا التعبير مسامحة واضحة ولا بأس بها ، إذ الاستحباب قابل للمسامحة دليلا وتعبيرا .
[ 3 ] أما الأول ، فلأنّه قصد حجة الإسلام فيشمله ثوابها . وأما الثاني فلأدلة اعتبار شرائط خاصة في الوجوب ، كما مرّ .
[ 4 ] للأصل ، والإجماع ، وخبر أبي الربيع - الوارد في تفسير الاستطاعة - « سئل أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * فقال ( عليه السلام ) : ما يقول الناس ؟ قلت له : الزاد والراحلة . قال : فقال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) : قد سئل أبو جعفر ( عليه السلام )