بأن علم المالك وجهل المقدار - تراضيا بالصلح ونحوه [ 1 ] ، وإن لم يرض المالك بالصلح ففي جواز الاكتفاء بالأقلّ أو وجوب إعطاء الأكثر وجهان
شرح
الصدقات ، لكونه مال الغير ، فلا ولاية لمن بيده المال على التصدق به ، ولخبر داود بن أبي يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « رجل إنّي أصبت مالا وإنّي قد خفت فيه على نفسي ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلَّصت منه ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو أصبته كنت دفعته إليه ؟ فقال : إي والله ، فقال ( عليه السلام ) : فلا والله ماله صاحب غيري . فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره قال : فحلف قال :
فاذهب وقسّمه في إخوانك ولك الأمن مما خفت ، قال : فقسّمه بين إخوانه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب اللقطة حديث : 10 ..
( وفيه ) : أنّ الأول مخالف لظاهر الإطلاق ، مع أنّه لو كان حكم هذه الصدقة مخالفا لسائر الصدقات لشاع وبان في هذا الأمر العام البلوى . وقوله ( عليه السلام ) :
« ماله صاحب غيري » يحتمل معنيين
الأول : صاحب الأمر والحكم . الثاني : مالك المال ، والظاهر هو المعنى الأول ، لجلالة مقامه ( عليه السلام ) أن يدعي المالكية لمثل هذه الصدقات ومنه يظهر وجه الاحتياط .
[ 1 ] لا ريب في جواز الصلح ، وإنّما الكلام في تعيينه فقد قيل بوجوب دفع ما علم اشتغال الذمة به . وقيل : بوجوب دفع الخمس . وقيل : بوجوب القرعة .
ويرد
الأول : أنّ الكلام في العين الخارجية لا ما يكون في الذمة .
والثاني : بأنّ مورده الجهل بالمال والمالك معا . والأخير بأنّ موردها ما إذا لم يكن التخلص بوجه آخر .
ثمَّ الظاهر أنّ المراد بالصلح ما هو المعهود منه ، أي الاختياريّ لا القهري فلو امتنع أجبره الحاكم . والمراد بنحو الصلح الهبة ، وشرط سقوط الحق في ضمن عقد لازم .