تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
لزيد ، أو يقول أحد : لله عليّ أن يكون هذا مبيعا لعمرو أو نحو ذلك . ولم يعهد مثل هذه التعبيرات من أحد لا قديما ولا حديثا وإنّما تكون هذه احتمالات فرضها العلماء توسعة للبحث ، فليس مورده إلا العباديات والصدقات والتبرعيات المحضة وترك المحرّمات ، كما هو مورد النذور الفعلية غالبا - كأن يقول لله عليّ أن يكون هذا المال للفقراء ، أو لزيد أو يقول لله عليّ أن أكون تاركا للغيبة ، أو لشرب الخمر . نعم ، لنا أن نفرض البحث من حيث التعميم أيضا كما يظهر ذلك من إطلاق الكلمات . وأما الثاني : فالإشكال المعروف في نذر النتيجة أنّ أدلة النذر لا تقتضي ترتب الآثار التي رتبها الشارع على أسباب خاصة من البيع ، والنكاح ، والطلاق ونحوها ، فمقتضى الأصل عدم الترتب إلا أن يدل عليه دليل وهو مفقود . ولا وقع لهذا الإشكال بالنسبة إلى ما اخترناه من اختصاص مورد نذر النتيجة بموارد خاصة ، وقد نسب في المدارك جعل المال صدقة ، أو ضحايا إلى قطع الأصحاب ، وأرسل - في عتق الجواهر قوله : « نعم ، لو نذر كونه لله خرج عن ملكه ووجب التصدق به » - إرسال المسلَّمات فراجع . نعم ، جعل ( رحمه الله ) كون المال لزيد مورد النزاع ، والظاهر أنّ مراده ما إذا كان بعنوان الهبة ونحوها لا بعنوان الصدقة لزيد قربة إلى الله تعالى . هذا وأما بناء على التعميم فلا جواب عن الإشكال ، لأنّ الشك في مشروعية مورد النذر يكفي في عدم جواز التمسك بإطلاقاته وعموماته ، لأنّه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية . إن قيل : في مثل الصدقات ، والتبرعات ، وترك المحرّمات ونحوها مما قلت فيها بالجواز تكون الشبهة مصداقية أيضا ، فلا يصح التمسك بعموم النذر ( يقال ) : لا شبهة في البين ، لعدم تفرقة العرف والمتشرعة بينها من هذه الجهة ، مع أنّ جملة مما ذكر يمكن إرجاعه إلى نذر الفعل أيضا . وقد يستشكل على صحة نذر النتيجة بأنّ معنى النذر تمليك المنذور لله تعالى ولا تعرض له بالنسبة إلى الصدقة ، أو التبرع ، أو الأمر الآخر . ( وفيه ) أولا : أنّه لا دليل على كون النذر تمليك لله تعالى من عقل أو نقل وإنّما استظهر ذلك من لفظ ( اللام ) في « لله عليّ » وهو يستعمل في مطلق الإضافة التي
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 38 | السيد عبد الأعلى السبزواري