تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ووجه وجوب الزكاة صدق التمكن من التصرف في تمام الحول بناء على المسامحة العرفية . وفيه : أنّه لا دليل على اغتفار هذه المسامحة بعد ظهور الأدلة في اعتبار التمكن من التصرف في تمام الحول . ووجه التخيير أنّه إما من التزاحم ، فيتحقق التخيير العقلي ، أو من التعارض ، فالشرعيّ منه . وفيه : أنّه لا وجه للأول ، لتوقفه على إحراز تمامية الملاك في كل واحد من المتزاحمين ولم يحرز ذلك ، لأنّه مع صدق التمكن من التصرف لا ملاك لوجوب الوفاء بالنذر ، ومع عدمه لا ملاك لوجوب الزكاة كما لا وجه للثاني ، لأنّه من المتباينين لا العامين من وجه كما في المقام ، فإنّ حكمه التساقط والرجوع إلى ما لا يخالفهما وهو هنا إما صرف المقدار في مجمع العنوانين أو إعطاء الزكاة من القيمة والوفاء بالنذر من العين ، ويمكن القول به في المقام بناء على كفاية المسامحة العرفية في الجملة في صدق التمكن في الحول . وبذلك ينفي موضوع التخيير العقلي أيضا ، لأنّه فيما إذا لم يمكن الجمع بين الخطابين في الامتثال وهنا يمكن ذلك فيكون هذا وجها خامسا لم يذكر في المتن ، ولكنه مبنيّ على المسامحة العرفية في صدق التمكن من التصرف . وهو مشكل . وأما وجه القرعة ، فلأنها لكل أمر مشكل والمقام منها . وفيه : أن العمل بها يحتاج إلى الانجبار بفتوى الأصحاب وهو مفقود في المقام . وتلخيص الكلام : إن في النذر المطلق في أثناء الحول ، والموقت فيه ، والموقت بما بعد الحول ، والمشروط الحاصل شرطه في أثناء الحول ، والمشروط الحاصل شرطه بعد تمام الحول لا تجب الزكاة في هذه الأقسام الخمسة ، لعدم التمكن من التصرف ، وإن كان النذر المطلق بعد تعلق الزكاة أو كان مشروطا وحصل الشرط مقارنا لتعلقها تجب الزكاة فيهما لوجود المقتضى لوجوبها وفقد المانع عنه . هذا كله في نذر الفعل . وأما نذر النتيجة فالكلام تارة في مورده : وأخرى في صحته : وثالثة : في أثره في المقام . أما الأول : فيمكن أن يقال : إنّ مورده ليس جميع الأمور المحتاجة إلى أسباب خاصة في الشريعة من العقود والإيقاعات والمعاملات ، لأنّه يستنكر عند المتشرعة أن يقول أحد لامرأة : لله عليّ أن تكوني زوجتي ، أو تقول المرأة : لله عليّ أن أكون زوجة