لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير ، وصار فقيرا لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى الله تعالى ، لا بأس بتفريغ ذمته بأحد الوجوه المذكورة [ 1 ] ومع ذلك - إذا كان مرجوّ التمكن بعد ذلك - الأولى أن يشترط
شرح
بطيب نفسه ورضاه ، ولا إشكال في صحة الإعطاء والأخذ ، والظاهر لغوية الشرط لأصالة عدم ولاية المالك على مثل هذا ، فإن شاء الآخذ وفى بالشرط ، وإن شاء تركه ، وإن كان الأولى الوفاء بالشرط .
الرابع : أن يكون الدفع قربة إلى الله ومع داعي أن يرد الآخذ تمامه أو بعضه عليه بحيث لا يضرّ الدّاعي بقصد القربة ، والظاهر الصحة أيضا إن لم يكن شرط منهما ، أو تبان عليه ، للعمومات والإطلاقات ، ويصح للآخذ أن يرد إليه وأن لا يفعل ذلك .
الخامس : أن يكون الإعطاء بشرط أن يرد الآخذ تمامه ، أو بعضه أو يكون ذلك مع تبان منهما عليه ولو لم يشترط ، لا أثر لمثل هذا الشرط والتباني ، كما تقدم في القسم الثالث .
ثمَّ إنّ الرد إن كان من الحاكم الشرعيّ ، فلا يجوز ذلك إلا لما يراه من المصلحة ، وإن كان من الفقير وكان بطيب نفسه فلا بد وأن يكون بقدر ما يليق به من عطاياه وهداياه ، وأما المصالحة بشيء يسير ، أو قبول شيء بأزيد ممن قيمته ، فلا يجوز ذلك في نفسه إلا من الحاكم مع وجود المصلحة في البين ، ولا ولاية للفقير على ذلك .
[ 1 ] قد مرّ عدم تماميتها . نعم ، لو وقعت من الحاكم الشرعيّ وكانت صحيحة بنظره فلا بأس به ، ولا ريب في صحة أخذ تمامها منه ثمَّ إقراضه ثانيا بشرط أن يدفع متدرجا عند التمكن ، وربما تصح كيفية أخرى تابعة لمقتضيات الحال يراها الحاكم الشرعي العالم بها .
فروع - ( الأول ) : لو دار الأمر بين ذهاب تمام حق الفقراء أو بعضه يقدم الأخير مع إرشاد المالك إلى أنّه لا تبرأ ذمته إلا بقدر ما أعطاه سواء كان الإرشاد حين الأخذ أم بعده ولو بمدّة .