فإنّها ملك لنوع المستحقين فالدّين أيضا على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه لا من حيث أنفسهم . ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقين ، بقصد الأداء من مالهم ولكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأول وهل يجوز لآحاد المالكين اقتراض الزكاة قبل أوان وجوبها ، أو
شرح
أيضا من حيث ولايته على صرفها . وخامسة : بالنسبة إلى ولاية المالك في الجملة .
وفي الكل يصح اعتبار الذمة بحسب العرف ، ولا مانع منه شرعا أو عقلا وكذا الكلام في سائر الحقوق من الخمس والمظالم ونحوهما . وكما أنّ الذمة الحقيقية معتبرة تكون الذمة الاعتبارية أيضا معتبرة ، وعمومات أدلة القرض والاقتراض شاملة لذلك كله .
إن قلت : كل ذلك مبنيّ على ثبوت الولاية للحاكم الشرعيّ على مثل ذلك وهو محل البحث .
قلت : إطلاق أدلة حكومته - خصوصا رواية النصب ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 244 وما بعدها .التي وردت عن صاحب الأمر ( روحي له الفداء ) يصيّره من أولي الأمر الذي أوجب الله علينا طاعته .
نعم ، من المعلوم اختصاصه في كل ماله في الشرع مدخلية حكما وموضوعا .
ودعوى : اختصاص ولايته بالأحكام الشرعية يدفعها معلومية تولية كثير من الأمور التي لا ترجع إلى الأحكام - كحفظ مال الأيتام ، والمجانين وغير ذلك مما هو محرّر في محله - ويمكن تحصيل الإجماع عليه فإنّهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه .
ثمَّ إنّه لا وجه لفرض تعدد الذمم ، إذ المال واحد والإضافات متعدّدة ، فذمة الفقراء منطوية في ذمة الحاكم الشرعي ، لفرض ولايته عليهم نحو انطواء الحصص في الكلَّي فهي بالتالي ترجع إلى ذمته وهو المسؤول فلا معنى لقوله ( رحمه الله ) : « راجع إلى اشتغال ذمة أرباب الزكاة » بل الأمر بالعكس من حيث ولاية الحاكم ، فتكون له