الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم ؟ وجهان [ 1 ] ويجري جميع ما ذكرنا في الخمس والمظالم ونحوهما .
السادسة عشرة : لا يجوز للفقير ولا للحاكم الشرعيّ أخذ الزكاة من المالك ثمَّ الرد عليه ، المسمّى بالفارسية ( دستگردان ) أو المصالحة معه بشيء يسير ، أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته أو نحو ذلك [ 2 ] ، فإنّ كل هذه حيل في تفويت حق الفقراء [ 3 ] ، وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما . نعم
شرح
ذمة شخصية تتعلق بنفسه فقط ، وذمة نوعية تتعلق بها مصالح الأمة ، ووثيقة هذه الذمة إنّما هي بيت المال التي تصرف في مصالح الأمة وتفرغ منها الذمة النوعية .
[ 1 ] الشك في ثبوت ولايته عليه يكفي في عدم الولاية عليه . نعم ، يجوز ذلك بإذن الحاكم الشرعي .
[ 2 ] كل ذلك لقاعدة الاشتغال بعد عدم دليل على صحة شيء مما ذكر في المقام ، وفي الخمس ، والمظالم من الأموال النوعية .
[ 3 ] قد تعرّض صاحب الجواهر لإجمال هذه الحيلة في كتاب الطلاق عند قول المحقق ( رحمه الله ) : « المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل فراجع » . ثمَّ إنّ إعطاء الزكاة وأخذها يتصوّر على أقسام :
الأول : أن لا يكون الإعطاء والأخذ مقيدا بشيء أبدا ، بل كان المالك قاصدا لمجرد الإعطاء قربة إلى الله فقط ، والآخذ قاصدا للأخذ فقط ، ولا ريب في جوازه سواء أمسكه الآخذ بعد الأخذ ولم يرده إلى المالك ، أم رده إليه بطيب نفسه بعنوان الهدية مثلا ، ولكن لا بد وأن تكون بحيث تليق بشأن الآخذ ، فلو كان كثيرا لا يجوز ، وإن أخذه المالك لا تبرأ ذمته إن علم بالحال .
الثاني : أن يكون الإعطاء قربة إلى الله تعالى مقرونا ببعض الدّواعي الصحيحة غير المنافية القربة ولا إشكال في الجواز أيضا ، وحكم أخذ الفقير ورده عين ما تقدم في القسم الأول .
الثالث : أن يكون الدفع قربة له تعالى بشرط أن يهدي الآخذ له شيئا من ماله