نصيب أحدهما دون الآخر فعليه فقط ، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهما فلا يجب على واحد منهما وإن بلغ المجموع النصاب [ 1 ] .
الخامسة عشرة : يجوز للحاكم الشرعي أن يقترض على الزكاة [ 2 ] ويصرفه في بعض مصارفها ، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلا بصرف مال ، ولم يكن عنده ما يصرفه فيه ، أو كان فقير مضطر لا يمكن إعانته ورفع اضطراره إلا بذلك ، أو ابن السبيل كذلك ، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره ، فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف وبعد حصولها يؤدي الدّين منها .
شرح
[ 1 ] للأصل بعد ظهور أدلة اشتراط النصاب في كونه في ملك مالك واحد ويأتي - إن شاء الله تعالى - في [ مسألة 21 ] من كتاب المزارعة ما يناسب المقام .
[ 2 ] أرسل ذلك إرسال المسلَّمات في قسم سهم الغارمين ، وفي مسألة تعجيل الزكاة ، والوجه فيه صحة اعتبار الذمة لنفس أموال الزكاة عند العقلاء ، فإنّها تعتبر في كل ما يصح أن يقوم به الاعتبار ، ولا ريب في صحة قيام هذا الاعتبار بالمال ، بل هو أصل اعتبار الذمة للشخص لأنّ اعتبارها إنّما هو لأجل المال ، فلو قطع الناس بأنه لا مال له لا يعتبرون له ذمة ، بل يعتبرون مقدار اعتبار الذمة على كمية المال وقدرته عليه فعلا أو تحصيلا ، فمن كان ماله منحصرا في ألف دينار - مثلا - لا يعتبرون له ذمة عشرة آلاف دينار إلا مع العلم بأنّه يقدر عليها بأيّ وجه أمكنه من قرض أو نحوه . فالمال هو أصل الاعتبار وأساسه .
كما يصح اعتبار الذمة بالنسبة إلى وليّ الزكاة أيضا كالحاكم الشرعي ، فإنّ له ذمة شخصية وذمة نوعية ، والثانية عبارة عن جهة استيلائه على الحقوق الشرعية وصرفها في مصارفها كرجال الدولة المستولين على أموالها أخذا وصرفا في مصالحها ولا يستنكر أحد قرضهم على مال الدولة أو على ذمتهم وهو واقع شائع .
وما يقال : من أنّ الزكاة ملك الفقراء ، أو حق لهم ، فلا وجه لاعتبار الذمة لها ، مع أنّ القرض عليها يوجب كون المقروض ملكا لها ولا وجه لذلك أيضا .