تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
وأخرى : أنّ الزكاة بعد وجوبها تكون من الأمانات الشرعية ويجب رد الأمانات فورا إلى أهلها ولو مع عدم الطلب ( وفيه ) : أنّ ما دل على ولاية المالك حاكم عليه مع أنّ كونها كالأمانات الشرعية من كل جهة أول الدعوى . وثالثة : بالأخبار الخاصة - التي هي العمدة في المقام - وهي أربعة أقسام : الأول : ما يظهر منها جواز التأخير مطلقا بلا فرق بين العزل وعدمه لكن مع ضبطها وإثباتها حتى لا يضيع حق الفقراء كموثق يونس : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام ) زكاتي تحلّ عليّ في شهر أيصلح لي أن أحبس منها شيئا مخافة أن يجيئني من يسألني يكون عندي عدة ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا حال الحول فأخرجها من مالك - لا تخلطها بشيء - ثمَّ أعطها كيف شئت قلت : فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، لا يضرّك » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 2 .. فيستفاد من ذيله أنّ المناط كله التحفظ على ضبطها وإثباتها حتى لا يضيع الحق ، ولا يستفاد منه فورية الأداء حين الحلول ، وما ورد في العزل أيضا طريق إلى التحفظ والضبط ، ويقتضيه الاعتبارات المرتكزة في الأذهان ، لأنّ الدّواعي للتأخير كثيرة جدّا خصوصا عند المحتاطين سيّما مع تهاجم الناس على أخذ الصدقات ، مع ما ورد من كثرة تسهيلات الشارع على الملاك - كما مرّ - ولا ينافي ذلك المتواترة الدالة على تحريم حبس الحقوق الواجبة وأنّه من الكبائر - كما تقدم - إذ المراد بها الحبس في مقابل أصل الأداء لا الحبس في الجملة لأغراض صحيحة . الثاني : ما ظاهره الفورية كصحيح سعد عن الرضا ( عليه السلام ) : « الرجل تحلّ عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات ، أيؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد ؟ فقال ( عليه السلام ) : متى حلت أخرجها » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 52 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .، وكخبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلَّها بشهر أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخرها بعد حلَّها » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 52 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 .. وفيه : أنّ الأول محمول على الندب ، والأخير على الكراهة جمعا بينهما وبين
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 271 | السيد عبد الأعلى السبزواري