شرح
بالأقل وحمل الأكثر على مطلق الرجحان ويأتي في أحكام المشتركات بعض الكلام هذا .
أما
الثالث : أي البحث حسب الاعتبارات العرفية فلا ريب في أنّ العرف يرى للسابق حقا فيما سبق إليه ، وربما يحصل بينه وبين من أزعجه نزاع وتشاجر والناس كلَّهم يقولون : إنّ الحق مع السابق ولا يخفي ذلك على كل من تأمل في المشتركات عند سبق بعض إليها ومزاحمة آخر له .
أما
الرابع : وهي كلمات الفقهاء ، فإنّها مختلفة حتى من فقيه واحد في موضعين من كتابه ولكن لا اعتبار بها ما لم يكن إجماعا معتبرا . ومن ذلك كله ظهر أنّ الأقوى بطلان الاعتكاف . ثمَّ إنّ المناط في البطلان هو أن يعد نفس الكون محرّما . وأما إن عدّ الكون مباحا وكان من التصرف في المحرّم ، فيصح الاعتكاف وإن أثم في التصرف . ومع الشك في أنّه من أيّهما يجري استصحاب الصحة إن كان مسبوقا بها ، وأصالة البراءة عن المانعية مع عدم السبق ومنه يعلم حكم الجلوس على الفراش المغصوب ، والجلوس على أرض المسجد المفروش بتراب أو آجر مغصوب إذ لا ريب في حرمة التصرف في الجميع ومقتضى الأصل كما مرّ صحة الاعتكاف ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط .
فروع - ( الأول ) : لو سبق شخص في محل من المسجد إلى الصلاة فيه ، أو قراءة القرآن ، أو الدعاء ، فزاحمه غيره ، فاعتكف فيه ، فالحكم كذلك من غير فرق .
( الثاني ) : لو كانت مدة سبق الغير محدودة بحدّ معين - كساعتين أو ثلاث ساعات مثلا - فزاحمه واعتكف فيه هذه المدّة لا يصح الاعتكاف في هذه المدّة بلا إشكال ، بل يبطل أصل الاعتكاف أيضا ، لأنّه قطع استمرار المكث بلا عذر شرعيّ .
( الثالث ) : لو أزال معتكف معتكفا آخر عن محلَّه واعتكف ثمَّ بعد الفراغ أجاز المعتكف الأول ، فصحة اعتكاف الثاني مبنية على جريان الفضولي في مثل ذلك ، ويمكن جريانه لو لم يكن إجماع على الخلاف .