كفاية التعبّد بنفس اللبث وإن لم يضم إليه قصد عبادة أخرى خارجة عنه ، لكن الأحوط الأول [ 3 ] ويصح في كلّ وقت يصح فيه الصّوم [ 4 ] وأفضل أوقاته شهر رمضان ، وأفضله العشر الأواخر منه [ 5 ] .
شرح
والإطلاق كقوله ( صلَّى الله عليه وآله ) - على ما مرّ - : « اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين » ونعم ما قال في الجواهر :
« لا يتوهم أنّ المعتبر في الاعتكاف قصد كون اللبث بعبادة خارجية عنه بحيث لا يجزي الاقتصار على قصد التعبدية خاصة ضرورة ظهور النصوص والفتاوى في مشروعية نفسه من غير اعتبار عبادة أخرى فيكون الاعتكاف مثل الزيارة فكما أنّها مجرّد حضور الزائر عند المزور ، ويكون السّلام والثناء ونحوهما خارجين عن حقيقتهما ، فالمقام يكون أيضا كذلك ، مع أنّ هذا النزاع ساقط من أصله ، لأنّ المسلم الذي يعتكف في المسجد قصده أن يصلي فرائضه اليومية في المسجد لا محالة ، وهذا المقدار يكفي في الاعتبار إذ لا دليل على اعتبار الأزيد من ذلك على فرض الاعتبار ، بل مقتضى الأصل عدمه ، لأنّ المسألة من هذه الجهة أيضا من الأقلّ والأكثر ، فليس في هذا النزاع ثمرة علمية ولا عملية .
[ 3 ] خروجا عن خلاف ما يظهر عن جمع منهم المحقق في الشرائع ، والعلامة في التذكرة والمنتهى ، والشهيد في الدروس .
[ 4 ] لظهور الإطلاق ، والاتفاق الدّالين على مطلوبية الاعتكاف نفسا مطلقا . نعم ، حيث يعتبر فيه الصّوم ، فتدور صحته مدار صحة الصّوم ، ومن الإطلاقات قوله ( عليه السلام ) : « والله لقضاء حاجته - يعني : الأخ المؤمن - أحبّ إلى الله عزّ وجل من صيام شهرين متتابعين واعتكافهما في المسجد الحرام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الاعتكاف حديث : 3 .، فإنّ ظهورها في مطلوبية أصل الاعتكاف مما لا ينكر .
[ 5 ] للتأسي بالنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) - كما في الخبر - « اعتكف