تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الصّائم عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله متقبّل ، ودعاءه مستجاب » : ونعم ما قال بعض العلماء : من أنّه لو لم يكن في الصّوم إلا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة
شرح
الفريقان فيما كتبوا في هذا الشهر بالخصوص ولنشر إلى بعض ما قلناه : الصّوم جنّة من العذاب * وهو نجاة نشأة الحساب تقرّب من حضرة الرّحيم * تشبه بالملك الكريم يقرّب النّفس إلى المعارف * يعرفه وجدان كلّ عارف يربطها بالملكوت الأعلى * بل جبروت صار منه أولى ينوّر القلوب بالعرفان * يهدي إلى حقائق القرآن يريهم مراتب التّنزيل * يكشف عنهم شبه التّأويل ليس لأجرهم به حدود * ولا جزاء صبرهم معدود بل أجرهم يعطى بلا نهاية * لظاهر الحديث والرّواية لقد تجلَّى مبدأ المبادي * في مظهر الصوّام من عبادي أنفاسهم تسبيح ذات الباري * ونومهم عبادة الجبّار لهم نشاط ساعة الإفطار * وآخر عند لقي القهّار والنّور نور الله في جبينهم * والسّرّ سرّ الله في حنينهم يخصّهم زمرة أملاك السّما * تبرّكا بما لديهم من دعا فأمسكوا عن شهوات النّفس * توافكم نعماء ذات القدس واستدركوا ما فات من أعمار * وامتثلوا لعالم الأسرار واغتنموا الصّوم ففيه احترزا * عن كلّ مكروه يرى يوم الجزا هذا الصّيام هو كفّ الشّهوة * فكيف صومكم بكفّ الخطرة عن غير ذات الأحد القيّوم * المهيمن العظيم والدّيموم ولازموا أحكام ما للصّائم * لتخرجوا عن رتبة البهائم والصّوم سلَّم إلى السّلامة * في النّشأة الدّنيا وفي القيامة