الصّائم عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله متقبّل ، ودعاءه مستجاب » :
ونعم ما قال بعض العلماء : من أنّه لو لم يكن في الصّوم إلا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة
شرح
الفريقان فيما كتبوا في هذا الشهر بالخصوص ولنشر إلى بعض ما قلناه :
الصّوم جنّة من العذاب * وهو نجاة نشأة الحساب
تقرّب من حضرة الرّحيم * تشبه بالملك الكريم
يقرّب النّفس إلى المعارف * يعرفه وجدان كلّ عارف
يربطها بالملكوت الأعلى * بل جبروت صار منه أولى
ينوّر القلوب بالعرفان * يهدي إلى حقائق القرآن
يريهم مراتب التّنزيل * يكشف عنهم شبه التّأويل
ليس لأجرهم به حدود * ولا جزاء صبرهم معدود
بل أجرهم يعطى بلا نهاية * لظاهر الحديث والرّواية
لقد تجلَّى مبدأ المبادي * في مظهر الصوّام من عبادي
أنفاسهم تسبيح ذات الباري * ونومهم عبادة الجبّار
لهم نشاط ساعة الإفطار * وآخر عند لقي القهّار
والنّور نور الله في جبينهم * والسّرّ سرّ الله في حنينهم
يخصّهم زمرة أملاك السّما * تبرّكا بما لديهم من دعا
فأمسكوا عن شهوات النّفس * توافكم نعماء ذات القدس
واستدركوا ما فات من أعمار * وامتثلوا لعالم الأسرار
واغتنموا الصّوم ففيه احترزا * عن كلّ مكروه يرى يوم الجزا
هذا الصّيام هو كفّ الشّهوة * فكيف صومكم بكفّ الخطرة
عن غير ذات الأحد القيّوم * المهيمن العظيم والدّيموم
ولازموا أحكام ما للصّائم * لتخرجوا عن رتبة البهائم
والصّوم سلَّم إلى السّلامة * في النّشأة الدّنيا وفي القيامة