شرح
إن قيل : إنّ هذا القسم من الأخبار لا ربط له بالمقام ، لأنّ المنساق منها أنّ الرؤية حجة للرائي ولا نظر لها إلى التعميم والتخصيص يقال : لا ريب في ظهورها في أنّ الرؤية حجة معتبرة شرعا إلا أنّها على أقسام :
الأول : أن يراه شخص ولا يطلع عليه أحد .
الثاني : أن يراه شخص ويطلع عليه من يعلم بصدق الرائي في دعواه .
الثالث : أن يراه عدلان ويشهدا به عند الحاكم أو غيره ، ومقتضى إطلاقها بالنسبة إلى الآخرين عدم الفرق بين اتحاد الأفق واختلافه فلو رآه شخص في الحجاز وعلم بصدقه شخص آخر في الهند ، أو بالعكس وجب ترتيب الأثر ، وكذا لو رآه شخص في الحجاز - مثلا - وجاء إلى الهند أو بالعكس وجب ترتيب الأثر على رؤيته ، لشمول الإطلاق لجميع ذلك .
وبعبارة أخرى : صرف وجود الرؤية إذا تقاربت الأيام والليالي في الجملة في بلاد العالم منشأ لترتيب الأثر اتحد الأفق أو اختلف ويأتي ما ينفع المقام في مستقبل الكلام .
القسم الثاني من الأخبار : المستفيضة الدالة على أنّه إن صام تسعة وعشرين يوما ثمَّ شهد بينة عدول أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فإنّه يقضي ذلك اليوم ، كموثق الشحام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سئل عن الأهلة فقال : هي أهلة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر قلت :
أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ فقال ( عليه السلام ) لا إلا أن يشهد لك بينة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 4 ..
وصحيح هشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 13 .، ولا ريب في شمول إطلاقه لاتحاد الأفق واختلافه .
وصحيح ابن سنان قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأهلة ؟